أعاد الجدل حول مستقبل تدريب المنتخب المغربي طرح سؤال مهم بين المتابعين: ما الفرق بين الفكر التكتيكي لمحمد وهبي ووليد الركراكي؟
المدربان ينتميان إلى مدرستين مختلفتين في كرة القدم الحديثة. فبينما يعتمد الركراكي على الواقعية والانضباط الدفاعي، يميل محمد وهبي إلى أسلوب يقوم على الاستحواذ والضغط العالي وبناء اللعب من الخلف.
هذا الاختلاف لا يتعلق فقط بطريقة اللعب، بل أيضاً بفلسفة التعامل مع المباريات.
وليد الركراكي: الواقعية أولاً
اشتهر وليد الركراكي بأسلوبه البراغماتي، حيث يركز قبل كل شيء على تحقيق النتيجة حتى لو كان ذلك على حساب الاستحواذ.
غالباً ما كان يعتمد على خطة 4-3-3 التي تتحول عند فقدان الكرة إلى 4-5-1، وهو ما يمنح المنتخب تماسكاً دفاعياً كبيراً.
أبرز ملامح أسلوبه:
- الاعتماد على كتلة دفاعية متقاربة تغلق المساحات أمام الخصم.
- ترك الاستحواذ للمنافس مع التركيز على التحولات السريعة.
- استغلال سرعة الأجنحة مثل حكيمي والزلزولي لضرب الدفاعات المرتفعة.
- قوة كبيرة في العامل النفسي وتحفيز اللاعبين للعب بروح جماعية عالية.
هذا الأسلوب هو الذي ساهم في نجاح المنتخب المغربي في العديد من المباريات الكبرى، لأنه يجعل الفريق صعب الاختراق.
محمد وهبي: كرة حديثة قائمة على الاستحواذ
على النقيض من ذلك، يمثل محمد وهبي جيلاً جديداً من المدربين المتأثرين بالمدرسة الأوروبية، خاصة البلجيكية.
فلسفته تقوم على التحكم في المباراة عبر الاستحواذ على الكرة وبناء الهجمات تدريجياً من الخلف.
أبرز خصائص أسلوبه:
- اعتماد خطة 4-3-3 هجومية مع تركيز كبير على السيطرة على وسط الميدان.
- تشجيع اللاعبين على البناء من الخلف بتمريرات قصيرة.
- تطبيق الضغط العالي لاسترجاع الكرة بسرعة في نصف ملعب الخصم.
- العمل على تحركات جماعية محفوظة تمنح الفريق انسجاماً تكتيكياً.
هذا النهج يعكس ما يسمى اليوم في كرة القدم الحديثة بـ”كرة المبادرة”، حيث يسعى الفريق لفرض أسلوبه بدل انتظار أخطاء المنافس.
أي أسلوب يناسب المنتخب المغربي؟
المنتخب المغربي يمتلك مزيجاً من اللاعبين القادرين على اللعب بالطريقتين.
من جهة، يملك عناصر سريعة وخطيرة في التحولات، وهو ما يناسب أسلوب الركراكي القائم على المرتدات والانضباط الدفاعي.
ومن جهة أخرى، يتوفر المنتخب أيضاً على لاعبين تقنيين في الوسط قادرين على الاستحواذ وبناء اللعب، وهو ما ينسجم مع فلسفة محمد وهبي.
لهذا يرى العديد من المتابعين أن الحل الأمثل قد يكون المزج بين المدرستين:
صلابة دفاعية عند الحاجة، مع القدرة على التحكم في الكرة وفرض الإيقاع في المباريات التي تتطلب ذلك.
الاختلاف بين محمد وهبي ووليد الركراكي ليس في الكفاءة، بل في الفلسفة الكروية.
الركراكي يمثل مدرسة الواقعية والانضباط الدفاعي أما وهبي يجسد مدرسة الكرة الحديثة القائمة على الاستحواذ والضغط العالي.
ويبقى السؤال الذي يشغل الجماهير المغربية: هل يحتاج المنتخب إلى الواقعية التي جلبت له النتائج، أم إلى كرة هجومية تمنحه السيطرة على المباريات؟
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)