شهدت بروكسيل تحولًا مهمًا في الملف السياسي ل “الصحراء المغربية” بعد إعلان الاتحاد الأوروبي موقفه الموحد لأول مرة.
هذا التطور يطرح سؤالًا محوريًا: ما الذي تغيّر فعليًا، وكيف سيؤثر على التسوية والتعاون المغربي-أوروبي؟ فالإجماع الأوروبي حول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس مجرد تصريح، بل خطوة استراتيجية قد تغيّر قواعد اللعبة سياسيًا واقتصاديًا.
موقف أوروبي موحد حول الحكم الذاتي
لأول مرة، يعلن الاتحاد الأوروبي، بكامل دوله الأعضاء الـ27، أن الحكم الذاتي الحقيقي قد يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق من أجل التسوية النهائية لقضية الصحراء المغربية. هذا الموقف ورد صراحة في البيان المشترك الموقع بين وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ما يمنحه طابعًا رسميًا ومُلزمًا لمؤسسات الاتحاد.
البيان لم يكتفِ بوصف المبادرة المغربية بالواقعية، بل انسجم بوضوح مع التوجه الأممي، داعيًا جميع الأطراف إلى الانخراط في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، باعتباره الإطار الوحيد القادر على إنتاج حل سياسي نهائي.
دعم أممي يعزز الزخم الأوروبي
في سياق متصل، نوه الاتحاد الأوروبي بتبني مجلس الأمن للقرار 2797 لسنة 2025، والذي جدد دعمه الصريح لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، مع التأكيد على أن مرجعية التفاوض تبقى هي مبادرة الحكم الذاتي المغربية. هذا التناغم بين الموقفين الأوروبي والأممي يعكس تراجعًا واضحًا للأطروحات الانفصالية داخل المنتظم الدولي.
كما عبّر الاتحاد عن ترحيبه بإرادة المغرب في تقديم توضيحات عملية حول كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، وهو ما يُبرز ثقة الشركاء الأوروبيين في الجدية المؤسساتية للمقترح المغربي.
لماذا يُعد هذا التحول مهمًا؟
صحيح أن عددا من الدول الأوروبية كانت قد عبرت بشكل منفرد عن دعمها لمغربية الصحراء، إلا أن الجديد هذه المرة هو الإجماع الأوروبي، وهو عنصر بالغ الأهمية في منطق العلاقات الدولية. فالاتحاد الأوروبي ليس مجرد تجمع اقتصادي، بل فاعل سياسي مؤثر في قرارات الاستثمار، التعاون الأمني، والسياسات المتوسطية.
هذا التوافق يندرج ضمن الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس، نصره الله، والتي نجحت في نقل ملف الصحراء من خانة “النزاع المفتوح” إلى منطق “الحل السياسي الواقعي”.
ماذا يعني هذا للمغاربة؟
بالنسبة للمواطن المغربي، لا يقتصر هذا التطور على البعد الرمزي أو الدبلوماسي، بل يحمل دلالات عملية مباشرة. أولها أن قضية الصحراء المغربية تخرج تدريجيًا من منطق المساومة الدولية، لتصبح ورقة استقرار إقليمي معترف بها أوروبيًا. ثانيها أن هذا الموقف يعزز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار الأوروبي، خصوصًا في مجالات الطاقات المتجددة، الموانئ، والصيد البحري.
كما أن التقارب السياسي حول ملف الصحراء يمنح دفعة قوية للشراكة المغربية-الأوروبية المرتقبة، ويقوي موقع المغرب كشريك استراتيجي موثوق في قضايا الأمن، الهجرة، والتنمية المشتركة.
آفاق الشراكة المقبلة
الموقف الأوروبي الجديد لا يُغلق الملف، لكنه يحدد مساره بوضوح. وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، تقوم على الوضوح السياسي بدل الغموض، وعلى الواقعية بدل الحسابات القديمة. مرحلة يُنتظر أن تنعكس إيجابًا على الاستحقاقات المشتركة المقبلة بين الرباط وبروكسيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)