هل تتغير أسعار المحروقات في المغرب؟ تفاصيل نقاش جديد قد ينهي قاعدة “15 يوماً”

أسعار المحروقات في المغرب تواصل الارتفاع اقتصاد أسعار المحروقات في المغرب تواصل الارتفاع

عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى الواجهة من جديد، بعدما كشف مجلس المنافسة عن نقاش متقدم مع شركات القطاع، قد يقود إلى تغيير الطريقة المعتمدة حالياً في تحديد الأسعار، والتي تقوم على مراجعتها كل 15 يوماً تقريباً.

هذا التوجه، الذي أكده رئيس المجلس أحمد رحو، يأتي في سياق يتسم بتقلبات قوية في الأسواق الدولية، ما يدفع إلى التفكير في نموذج أكثر مرونة يمنح الشركات حرية أكبر في تحديد توقيت تغييرات الأسعار، بدل الالتزام بإيقاع موحد كما هو معمول به حالياً.

ورغم أهمية هذا الطرح، يوضح مجلس المنافسة أن أي تغيير لن يكون فورياً. فالظرفية الحالية، التي تعرف تقلبات يومية في أسعار النفط عالمياً، تجعل من التسرع في تعديل نظام التسعير خطوة محفوفة بالمخاطر، قد تؤدي إلى اضطراب السوق الوطنية بدل تحقيق التوازن. لذلك، تتجه المؤسسة نحو اعتماد مقاربة تدريجية، عبر مواصلة المشاورات خلال الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

في المقابل، شدد المجلس على أن أسعار المحروقات في المغرب تظل مرتبطة أساساً بالسوق الدولية، وأن دوره لا يشمل تحديدها أو التدخل فيها بشكل مباشر، بل يقتصر على تتبعها وضمان احترام قواعد المنافسة والشفافية بين الفاعلين.

كما طمأن بخصوص تموين السوق، مؤكداً عدم تسجيل أي اختلال في تزويد المغرب بالمواد البترولية، وهو ما يعكس استقراراً نسبياً على مستوى العرض، رغم الضغوط التي يعرفها السوق العالمي.

غير أن النقطة التي أثارت انتباه مجلس المنافسة تتعلق باعتماد الشركات توقيتاً شبه موحد للإعلان عن تغييرات الأسعار كل 15 يوماً، وهو ما اعتبره المجلس سلوكاً يحد من دينامية المنافسة، حتى وإن لم يرقَ إلى تواطؤ صريح. ومن هنا، يبرز التوجه نحو نموذج جديد يتيح لكل شركة التحرك بشكل مستقل وفق معطيات السوق.

ماذا يعني هذا للمغاربة؟

عملياً، لن يلاحظ المواطن أي تغيير فوري في أسعار المحروقات خلال الفترة الحالية. لكن على المدى المتوسط، قد يؤدي هذا التوجه إلى بروز فروقات في الأسعار بين الشركات، بدل التشابه الذي يطبعها اليوم. هذه المرونة قد تفتح الباب أمام منافسة أكبر، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على المستهلك… أو يؤدي إلى تفاوتات أوسع في الأسعار، حسب سلوك كل شركة.

ما الذي قد يتغير فعلاً؟

إذا تم اعتماد النظام الجديد مستقبلاً، فقد نشهد نهاية قاعدة “15 يوماً”، وتعويضها بآلية أكثر مرونة، تسمح بتغيير الأسعار في أي وقت وفق تحركات السوق الدولية. هذا التحول، إن تم، سيشكل مرحلة جديدة في سوق المحروقات بالمغرب، عنوانها الأبرز: حرية أكبر للشركات مقابل رقابة مشددة من الجهات المختصة.

في الوقت الراهن، لا تغيير مباشر في الأسعار، لكن النقاش الجاري اليوم قد يحدد شكل السوق غداً. وبين خيار تعزيز المنافسة أو استمرار الوضع الحالي، يبقى التحدي الحقيقي هو ضمان أن أي إصلاح قادم سيخدم مصلحة المستهلك أولاً، دون الإخلال بتوازن السوق الوطنية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً