أرقام رسمية تكشف تحسنًا غير مسبوق في وضعية السدود بالمغرب… ماذا يعني ذلك للمغاربة؟

السدود بالمغرب طقس وبيئة السدود بالمغرب

بعد سنوات من التراجع الحاد في الموارد المائية، جاءت الأرقام الرسمية الأخيرة لتكشف عن تحول لافت في وضعية السدود بالمغرب. فوفق معطيات حكومية محينة، بلغ الحجم الإجمالي للواردات المائية المسجلة على مستوى السدود، منذ فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 28 يناير 2026، ما مجموعه 5 829,16 مليون متر مكعب، وهو رقم يعكس بداية انفراج حقيقي في الوضعية المائية.

واردات مائية قوية في فترة زمنية وجيزة

اللافت في هذه المعطيات لا يكمن فقط في حجم الواردات، بل في وتيرة تدفقها. إذ تم تسجيل 5 407,16 مليون متر مكعب من هذه الكمية خلال الفترة الممتدة ما بين 12 دجنبر 2025 و28 يناير 2026 فقط، أي ما يمثل 92,76 في المائة من مجموع الواردات منذ بداية الموسم المائي.

وتكشف هذه الأرقام عن تساقطات مطرية مكثفة ومركزة في زمن قصير، وهو ما يفسر التحسن السريع الذي عرفته وضعية السدود مقارنة بالأشهر السابقة.

ارتفاع ملحوظ في حقينة السدود لأول مرة منذ 2019

هذا التدفق القوي انعكس بشكل مباشر على نسب ملء السدود، التي انتقلت من حوالي 31,1 في المائة بتاريخ 12 دجنبر 2025 إلى 55,25 في المائة بتاريخ 28 يناير 2026. وبلغ الحجم الإجمالي للمخزون المائي في هذا التاريخ حوالي 9,26 مليارات متر مكعب، وهو مستوى لم يتم تسجيله منذ يوليوز 2019.

وللمقارنة، فإن نسبة الملء خلال نفس الفترة من السنة الماضية لم تكن تتجاوز 27 في المائة، ما يبرز حجم الفارق والتحسن المسجل خلال موسم واحد فقط.

التساقطات المطرية والثلجية تعزز المخزون الطبيعي

على مستوى التساقطات، سجل المغرب منذ فاتح شتنبر 2025 إلى نهاية يناير 2026 معدلًا تراكميًا بلغ 138,5 مليمترًا، أي بزيادة قدرها 142 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.

كما عرفت عدة مناطق تساقطات ثلجية وُصفت بالكبيرة، حيث تجاوزت المساحة الإجمالية المغطاة بالثلوج 55 ألفًا و400 كيلومتر مربع، وهو ما يساهم في تغذية الفرشات المائية والسدود على المدى المتوسط، ويمنح هذا التحسن بعدًا يتجاوز التأثير الظرفي للأمطار.

ماذا يعني هذا للمغاربة؟

بالنسبة للمواطن المغربي، تعني هذه الأرقام أولًا تراجع المخاوف المرتبطة بندرة الماء الصالح للشرب، خصوصًا خلال فترات الذروة الصيفية التي شهدت في السنوات الماضية إجراءات تقنين صارمة.

كما أن ارتفاع مخزون السدود إلى أزيد من 55 في المائة يمنح القطاع الفلاحي هامش أمان أكبر، ويعزز فرص نجاح الموسم الفلاحي، وهو ما ينعكس مباشرة على وفرة المنتوجات الفلاحية واستقرار تزويد الأسواق.

هذا التحسن قد يساهم كذلك في تخفيف الضغط على أسعار عدد من المواد الغذائية، خاصة في ظل العلاقة المباشرة بين وفرة المياه وتكاليف الإنتاج. وفي العالم القروي، يمثل توفر المياه عنصر استقرار أساسي بعد سنوات من الهشاشة المرتبطة بالجفاف.

موسم فلاحي واعد لكن بحذر

استنادًا إلى هذه المؤشرات، تتجه التوقعات نحو موسم فلاحي متميز مقارنة بالسنوات الأخيرة، وهو ما تؤكده المتابعة اليومية لمصالح وزارة الفلاحة لهذا التطور الإيجابي. غير أن هذا التفاؤل يظل مشروطًا بالحفاظ على منطق الترشيد وعدم التعامل مع هذه الوفرة على أنها وضع دائم، في ظل التقلبات المناخية المتزايدة.

وتكشف الأرقام الرسمية عن تحسن حقيقي وغير مسبوق منذ سنوات في الوضعية المائية بالمغرب، لكنها في الوقت ذاته تضع صناع القرار والمواطنين أمام مسؤولية مشتركة. فالتحدي لم يعد فقط في استقبال الأمطار، بل في تحويل هذا التحسن الظرفي إلى مكسب مستدام، عبر حكامة رشيدة للماء تضمن الأمن المائي للأجيال المقبلة.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً