أسعار البيض تهبط إلى مستوى غير مسبوق في المغرب.. فخ أم وفرة؟

رفوف متجر تجاري كبرى مملوءة بصناديق البيض، تُستخدم لتوضيح تقرير حول الهبوط غير المسبوق في أسعار البيض بالأسواق المغربية. اقتصاد لأسواق المغربية تشهد تراجعاً ملحوظاً في أسعار البيض وسط تساؤلات المستهلكين.

تشهد أسعار البيض في الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة تراجعًا غير مسبوق، حيث انخفض ثمن “البلاتو” إلى حوالي 16 درهمًا فقط، أي ما يعادل 0.50 درهم للبيضة الواحدة، بعدما كانت أسعار البيض قد تجاوزت في فترات سابقة 1.50 درهم. هذا الانخفاض المفاجئ أعاد إلى الواجهة سؤال التوازن بين وفرة العرض واستقرار السوق.

ورغم أن هذا التراجع في أسعار البيض يبدو في ظاهره إيجابيًا للمستهلك المغربي، إلا أنه أثار في المقابل موجة من التساؤلات حول أسبابه الحقيقية، وما إذا كان يعكس وفرة إنتاج طبيعية أم اختلالات ظرفية في مسار التوزيع والاستهلاك.

ويربط جزء من المتتبعين هذا التراجع في أسعار البيض بانخفاض الطلب خلال الفترة الأخيرة، نتيجة سلوكيات استهلاكية متأثرة بدعوات سابقة للمقاطعة، ما قد يكون أدى إلى تراكم العرض لدى المنتجين وخلق فائض واضح في السوق.

في المقابل، تُطرح فرضيات أخرى حول إمكانية تصريف مخزونات قديمة كانت لدى بعض الفاعلين، قبل أن يتم طرحها في الأسواق بشكل سريع.

وتزداد حساسية الوضع مع استمرار غياب تاريخ الإنتاج على قشرة البيض، وهو ما يجعل تقييم جودة وسلامة المنتوج أكثر صعوبة بالنسبة للمستهلك، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يعمق المخاوف المرتبطة بسلامة هذه المادة الغذائية الأساسية.

أمام هذا الوضع، يلجأ العديد من المواطنين إلى أسلوب “الكسر الفردي” عند الشراء أو الاستهلاك، كإجراء احترازي لتفادي أي مخاطر محتملة، في ظل هذا التراجع اللافت في أسعار البيض.

وفي هذا السياق، أوضح خالد الزعيم، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي البيض، في تصريح سابق لـLe360، أن هذا التراجع في أسعار البيض يعود بشكل مباشر إلى الارتفاع الملحوظ في وتيرة الإنتاج الوطني، الذي تجاوز المستويات المسجلة قبل أزمة 2022.

وأضاف أن القطاع خرج من “عنق الزجاجة” بعد سنوات صعبة منذ جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، حيث تقلص الإنتاج حينها، قبل أن يستعيد عافيته ليصل في سنة 2025 إلى حوالي 7 مليارات بيضة، ما جعل هذه المادة متوفرة بشكل كبير في الأسواق.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن استهلاك المغاربة للبيض عرف بدوره ارتفاعًا ملحوظًا، بلغ حوالي 191 بيضة للفرد سنويًا، معتبرًا أن ذلك راجع إلى كونه البروتين الحيواني الأكثر قدرة على البقاء في متناول الأسر، مقارنة باللحوم والأسماك التي عرفت أسعارها ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، لم يُخفِ الزعيم وجود مخاوف لدى المنتجين، موضحًا أن أسعار البيض قد تنخفض أحيانًا إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج، ما يخلق ضغطًا على الفاعلين في القطاع. لكنه شدد على أن هذا الوضع يبقى جزءًا من تقلبات السوق، بين فترات ارتفاع يستفيد منها المنتجون، وفترات انخفاض يستفيد منها المستهلك.

كما أرجع ارتفاع الأسعار في فترات سابقة إلى تبعية القطاع للأسواق الدولية، حيث يتم استيراد ما بين 97 و98 في المائة من المواد الأولية للأعلاف، إضافة إلى تأثر التكلفة بأسعار العملات وتكاليف الشحن والأزمات العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار البيض داخل السوق الوطنية.

ويؤكد المهنيون أن استقرار القطاع يظل رهينًا بإيجاد توازن دقيق بين حماية القدرة الشرائية للمستهلك وضمان استمرارية المنتجين، تفاديًا لأي تراجع في الإنتاج قد يؤدي مستقبلاً إلى عودة ارتفاع أسعار البيض من جديد.

وتشير معطيات الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن إلى أن استهلاك المغاربة من البيض ارتفع بشكل تدريجي من 138 بيضة للفرد سنة 2010 إلى 171 بيضة سنة 2024، ليصل إلى حوالي 191 بيضة سنة 2025، ما يعكس الدور المتزايد لهذه المادة الغذائية الأساسية في النظام الغذائي للأسر المغربية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً