رغم الارتفاع غير المسبوق في الطلب العالمي على الذهب خلال العام الماضي، إلا أن صورة السوق لم تكن موحّدة. فبينما اندفع المستثمرون بقوة نحو المعدن الأصفر بحثًا عن الأمان، بدأت فئة أخرى من المشترين، خاصة في سوق المشغولات، تتراجع تحت ضغط الأسعار القياسية.
الأرقام الصادرة عن مجلس الذهب العالمي تكشف أن الطلب الإجمالي بلغ مستوى تاريخيًا غير مسبوق، لكنه في الوقت نفسه يطرح أسئلة حقيقية حول مستقبل التوازن داخل سوق الذهب.
استثمار قوي… والذهب يعود إلى دوره التقليدي
خلال سنة 2025، سجّل الطلب العالمي على المعدن ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 1 في المئة، ليصل إلى أكثر من 5000 طن، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق.
لكن هذا الارتفاع لم يكن مدفوعًا بالاستهلاك التقليدي، بل أساسًا بالاستثمار.
حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية، والتوترات الجيوسياسية، وتقلبات الأسواق المالية، أعادت المعدن الأصفر إلى واجهته التاريخية كـملاذ آمن. والنتيجة كانت تدفقات قوية نحو صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، والتي استقطبت وحدها أكثر من 800 طن خلال عام واحد.
السبائك والعملات تتفوّق… والمشغولات تتراجع
اللافت في تطور السوق هو القفزة الكبيرة في الطلب على السبائك والعملات الذهبية، التي ارتفعت بنسبة 16 في المئة، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقد.
هذا السلوك يعكس تحوّلًا واضحًا: المستثمرون يفضّلون الذهب في شكله الاستثماري الخالص، بعيدًا عن الكلفة الإضافية التي تفرضها المصنعية في الحُلي.
في المقابل، بدأت الأسعار القياسية تضغط بقوة على سوق المشغولات، حيث أصبح الذهب أقل جاذبية للاقتناء الاستهلاكي، خصوصًا في الأسواق التي يُعد فيها الحُلي جزءًا من الثقافة والادخار الأسري.
البنوك المركزية… تباطؤ محسوب لا انسحاب
بعد سنوات من الشراء المكثف، يُتوقع أن تشهد مشتريات البنوك المركزية تباطؤًا طفيفًا خلال الفترة المقبلة، مع نزولها إلى نحو 850 طنًا.
ورغم هذا التراجع النسبي، فإن المستوى يظل مرتفعًا مقارنة بما كان عليه قبل عام 2022، ما يؤكد أن المعدن الأصفر لا يزال عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات التحوّط النقدي للدول.
ماذا تعني هذه التحولات؟
ما يحدث في سوق المعدن الأصفر ليس مجرد أرقام قياسية، بل إعادة رسم لخريطة الطلب:
- المستثمرون يزدادون حذرًا ويتجهون نحو الأصول الآمنة
- الاستهلاك التقليدي يتأثر مباشرة بارتفاع الأسعار
- البنوك المركزية تحافظ على الذهب كخط دفاع استراتيجي
المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة: فإذا استمرت الأسعار عند مستوياتها المرتفعة، سيبقى الاستثمار هو المحرك الأساسي للسوق، بينما ستظل المشغولات الحلقة الأضعف في سلسلة الطلب.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)