رغم الغلاء.. مداخيل الضرائب بالمغرب تقفز بـ10,4 مليارات درهم والحكومة تكشف أرقام الدعم

علم والمغرب والاقتصاد ـ تعبيرية ـ اقتصاد علم والمغرب والاقتصاد ـ تعبيرية ـ

في وقت ما تزال فيه القدرة الشرائية والأسعار تشكلان أحد أبرز انشغالات المغاربة، كشفت الحكومة عن تسجيل ارتفاع مهم في مداخيل الضرائب خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، بالتزامن مع استمرار تحمل الدولة لتكاليف دعم غاز البوتان والنقل والكهرباء بمليارات الدراهم.

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال جلسة بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 12 ماي الجاري، أن الموارد الجبائية ارتفعت إلى حدود نهاية أبريل الماضي بـ10,4 مليارات درهم، أي بزيادة بلغت 8,5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس تحسنا في المالية العمومية واستمرار النشاط الاقتصادي.

الضريبة على الشركات تقود الارتفاع

بحسب المعطيات التي قدمها لقجع، فإن أكبر ارتفاع سُجل في الضريبة على الشركات، التي ارتفعت بـ9,1 مليارات درهم، أي بنسبة 25 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، وهو ما يعكس تحسن أرباح عدد من المقاولات واستمرار دينامية بعض القطاعات الاقتصادية.

كما سجلت الضريبة على الدخل ارتفاعا بحوالي مليار درهم، في حين ارتفعت الضريبة على القيمة المضافة بـ1,3 مليار درهم، مع بلوغ نسبة إنجاز قاربت 49 في المائة إلى حدود نهاية أبريل.

ويرى متابعون أن هذه الأرقام تعكس استمرار الاستهلاك الداخلي رغم الظرفية الاقتصادية الحالية، خاصة مع تسجيل ارتفاع في موارد الضريبة الداخلية على الاستهلاك بـ854 مليون درهم.

ماذا تعني هذه الأرقام للمغاربة؟

ورغم ارتفاع مداخيل الضرائب، تؤكد الحكومة أن جزءا كبيرا من هذه الموارد يذهب لمواصلة دعم عدد من المواد والخدمات الأساسية، بهدف الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين.

وفي هذا السياق، كشف لقجع أن الدولة تتحمل شهريا حوالي:

نوع الدعمالتكلفة
دعم غاز البوتان600 مليون درهم
دعم النقل650 مليون درهم
دعم الكهرباء300 مليون درهم شهريا

وأشار الوزير إلى أن تكلفة دعم الكهرباء وحدها قد تصل إلى 3 مليارات درهم مع نهاية السنة، في ظل استمرار التقلبات المرتبطة بأسعار الطاقة عالميا.

وتوضح هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجهها الميزانية العامة، خصوصا مع سعي الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار عدد من المواد والخدمات رغم الظرفية الدولية الصعبة.

هل ستنخفض الأسعار؟

في ما يتعلق بالتضخم، أكد لقجع أن معدلاته ظلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة أقل من 1 في المائة، قبل أن تصل إلى 0,9 في المائة خلال شهر مارس، معربا عن أمله في استمرار التحكم في مستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الوزير أن الضريبة على القيمة المضافة تمثل فقط 0,46 درهم من ثمن لتر الغازوال، بينما يصل التأثير المرتبط بالأزمة الدولية إلى حوالي 3,7 دراهم للتر الواحد، في إشارة إلى أن الجزء الأكبر من ارتفاع الأسعار مرتبط بالأسواق العالمية وليس بالضرائب فقط.

الحكومة تراهن على تقليص العجز والمديونية

وفي الجانب المرتبط بالتوازنات المالية، أكد الوزير أن الحكومة تستهدف خفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام مع نهاية سنة 2026، مقابل مستويات أعلى خلال السنوات الماضية.

كما أشار إلى أن المديونية ستواصل منحاها التنازلي لتستقر في حدود 66 في المائة، في خطوة تسعى من خلالها الحكومة إلى تعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المغربي.

إشادة دولية بالاقتصاد المغربي

وفي سياق متصل، أوضح لقجع أن صندوق النقد الدولي جدد تأكيده على متانة السياسة الاقتصادية للمغرب، في إطار مشاورات تجديد خط الائتمان المرن، وهو ما ساهم أيضا في الحفاظ على تصنيف المغرب ضمن درجة الاستثمار من طرف وكالة “ستاندرد آند بورز”، مع تحسين وكالة “موديز” لنظرتها المستقبلية للاقتصاد المغربي من مستقرة إلى إيجابية.

كما سجل المغرب تحسنا جديدا في مؤشر شفافية الميزانية “Open Budget 2025”، وهو ما اعتبره الوزير نتيجة للجهود المبذولة لتحسين تدبير المالية العمومية وتعزيز الحكامة المالية.

بين تحسن المداخيل واستمرار الضغوط

ورغم المؤشرات الإيجابية التي تقدمها الحكومة بشأن ارتفاع المداخيل الضريبية وتحسن المؤشرات المالية، يبقى التحدي الأكبر بالنسبة للمغاربة مرتبطا بمدى انعكاس هذه الأرقام على القدرة الشرائية والأسعار وفرص الشغل خلال المرحلة المقبلة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً