أثارت تقارير إسبانية جدلاً واسعًا حول احتمالية تحرك المغرب، بدعم بريطاني، لضم مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين وربما بعض جزر البحر المتوسط، في ظل التطورات السياسية الأخيرة.
وفق هذه التقارير، حذّر حزب فوكس الإسباني من أن المغرب قد يستند إلى معاهدات واتفاقيات تاريخية لتبرير أي خطوة مستقبلية، وقد يمتد الطموح ليشمل حتى جزر الكناري، في سيناريو يتزامن مع التوترات السياسية الحالية بين مدريد وواشنطن.
وأشار الحزب إلى أن هذه التحركات قد تكون مرتبطة أيضًا بالخلاف القائم بين حكومة بيدرو سانشيز والإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، مما يعكس تعقيدات الدبلوماسية الإقليمية.
وفي تعليقها على الوضع، اعتبرت الأحزاب الإسبانية الكبرى أن تعامل الحكومة مع المغرب يظهر “الضعف وغياب الحزم” بحسب تعبيرها، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين.
هذا وأثار مايكل روبين، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية خلال إدارة جورج بوش الابن، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإسبانية بعدما دعا المغرب إلى تنظيم مسيرة خضراء جديدة نحو مدينتي سبتة ومليلية. روبين، الذي يشغل منصب مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط، اقترح على المغاربة أن يتجمعوا متوجهين بالجرافات نحو الحدود، ثم دخول المدينتين بشكل سلمي ورفع العلم، مستحضراً تجربة المسيرة الخضراء التاريخية عام 1975 التي شارك فيها نحو 350 ألف مغربي أعزل وأثرت على مدريد.
واعتبر روبين أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، واصل نهج تطوير الأقاليم الجنوبية، خاصة الداخلة والعيون، لتصبح نموذجاً للتنمية، مشدداً على أن استعادة روح المسيرة الخضراء يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الوجود الإسباني في سبتة ومليلية، اللتين وصفهما بـ”نقطتين ضعيفتين في المنظومة الأمنية الأوروبية”.
وأشار المحلل الأمريكي أيضاً إلى أن أي تحرك لاسترجاع المدينتين لن يستدعي تدخل حلف شمال الأطلسي، مستنداً إلى مقتضيات المادتين الخامسة والسادسة من المعاهدة، ما يجعل سبتة ومليلية وجزر الكناري خارج نطاق الحماية. كما دعا روبين الحكومة الإسبانية إلى التمسك بمواقفها المناهضة للاستعمار، والاستعداد للتعامل مع السكان المحتمل نزوحهم عبر مضيق جبل طارق، مؤكداً قدرة المغرب على استخدام أساليب الضغط الميداني لضمان سيادته بشكل كامل.

التعاليق (0)