مع اقتراب اجتماع الحسم داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تتصاعد المؤشرات التي تدفع في اتجاه اسم واحد بقوة لخلافة وليد الركراكي: إنه محمد وهبي.
الطرح لم يعد مجرد تكهنات إعلامية، بل يبدو أقرب إلى توجه استراتيجي مبني على رؤية طويلة المدى، قوامها الاستمرارية التقنية وبناء منتخب تنافسي لمواعيد كبرى، في مقدمتها مونديال 2030.
محمد وهبي.. من الأشبال إلى مشروع منتخب أول
محمد وهبي لم يبرز فجأة. الرجل صنع لنفسه سمعة قوية داخل الفئات السنية، خصوصًا بعد “ملحمة الشيلي” التي أعادت الاعتبار لكرة القدم المغربية الشابة، وكشفت عن جيل يملك الشخصية والانضباط التكتيكي والقدرة على مقارعة مدارس عالمية.
هذا النجاح لم يكن ظرفيًا، بل نتيجة عمل منهجي: تكوين ذهني، تنظيم دفاعي صارم، وانتقال سريع من البناء إلى الهجوم. وهي خصائص تحتاجها المنتخبات الأولى في البطولات الكبرى، لا مجرد الفئات العمرية.
بالتالي، التفكير في وهبي هو انتقال طبيعي من منطق “مدرب نتائج قصيرة” إلى “مدرب مشروع طويل”.
منطق الاستمرارية بدل المغامرة
خلال السنوات الأخيرة، أثبتت التجربة أن المدرب الوطني يفهم أكثر: ذهنية اللاعب المغربي وخصوصيات البطولة المحلية وتحديات التكوين وأيضا ضغط الشارع الرياضي.
لذلك، فإن الاتجاه نحو إطار وطني بدل مدرب أجنبي جديد ينسجم مع فلسفة الاستقرار التي جنبت المنتخب هزات متكررة سابقًا.
الرهان هنا ليس فقط على الاسم، بل على المدرسة: مدرسة وطنية تبني وتراكم بدل أن تبدأ من الصفر كل مرة.
جيل الشيلي… نواة مونديال 2030
أحد أقوى مبررات ترشيح محمد وهبي يتمثل في كونه الأقرب للاعبين الذين يُنتظر أن يشكلوا العمود الفقري لمنتخب المستقبل.
جيل الشيلي الذي دربه يعرفه فردًا فردًا: إمكانياتهم، نقاط قوتهم، وحتى جوانبهم النفسية.
وهذا يمنح أفضلية حاسمة: سرعة إدماجهم مع المنتخب الأول وتقليص فترة التأقلم بالإضافة إلى الحفاظ على هوية لعب موحدة بين الفئات.
بعبارة أوضح: بدل بناء منتخب جديد كل أربع سنوات، يتم خلق “سلسلة تكوينية” متصلة.
وهبي… مشروع مدرب أكثر منه اسمًا جاهزًا
ينتمي محمد وهبي إلى جيل المدربين الشباب المكوَّنين أكاديميًا وتكتيكيًا بشكل جيد، وهو مدرب مثقف كرويًا ويملك قاعدة معرفية واضحة في التحليل والتخطيط وبناء المجموعات. بدايته مع منتخب الشباب لم تكن مفروشة بالورود، بل اتسمت بتعثرات وإخفاقات أولية، قبل أن يظهر تطورًا تدريجيًا في الأداء والنتائج، حيث انتقل الفريق من مرحلة الارتباك إلى الاستقرار، دون أن يبلغ بعد مستوى الإقناع الكامل.
تكتيكيًا، يميل وهبي إلى منظومة 4-2-3-1 بوجود محورين دفاعيين (Double 6)، تتحول دفاعيًا إلى 4-4-2 حسب تمركز الخصم. فلسفته لا تقوم على الاستحواذ الشكلي أو اللعب الجمالي بقدر ما تركز على النجاعة، والانتقال السريع، والوصول المباشر للمرمى وفق إمكانيات لاعبيه. هذا الطابع البراغماتي قد يكون مناسبًا لكرة القدم الحديثة، خصوصًا في البطولات القصيرة التي تُحسم بالتفاصيل.
مع ذلك، يظل محمد وهبي في طور البناء، ويفتقد بطبيعة الحال لخبرة كبيرة على مستوى المنتخبات الأولى، إذ تبقى أبرز محطاته محصورة في بطولات الفئات السنية، وهي تجارب مهمة لكنها لا تقارن بضغط غرفة ملابس تضم نجوماً محترفين في أوروبا، ولا بثقل التوقعات الجماهيرية والإعلامية. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل سينجح في فرض شخصيته وأفكاره داخل مجموعة مليئة بالأسماء الكبيرة؟
في المقابل، يُحسب له هدوؤه المهني، وقدرته على العمل داخل الإطار العام لسياسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خصوصًا في ملف استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، إضافة إلى أنه لم يُعرف عنه خلق أزمات جانبية أو توترات داخل المجموعات التي أشرف عليها. وتتويجه العالمي مع فئة الشباب يمنحه شرعية واحترامًا أوليًا داخل أي غرفة ملابس.
باختصار، محمد وهبي ليس “مدربًا جاهزًا” بقدر ما هو “مشروع مدرب” قابل للتطور؛ رهان يحتاج إلى الوقت والدعم والثقة… والسؤال الفاصل سيبقى: هل يستطيع الانتقال من منطق التكوين إلى منطق النتائج تحت الضغط العالي؟
أمريكا 2026 ولوس أنجلوس… محطات إعداد لا مجرد مشاركة
إذا تم تعيين وهبي، فإن الرؤية تبدو واضحة: كأس العالم المقبلة ليست هدفًا نهائيًا فقط، بل مرحلة اختبار وتشكيل.
ثم تأتي الألعاب الأولمبية كفرصة ثانية لصقل العناصر الشابة.
أي أن الاستراتيجية تتحول من “نريد نتيجة الآن” إلى “نُحضّر فريقًا يحكم إفريقيا ويُنافس عالميًا بعد أربع سنوات”.
وهذه المقاربة لا تنجح إلا مع مدرب يعرف اللاعبين منذ الصغر، لا مع اسم أجنبي يحتاج عامًا أو اثنين لفهم المشهد.
خيار وطني ينسجم مع المزاج الجماهيري
الجمهور المغربي أصبح أكثر ثقة في الكفاءات المحلية. فبعد النجاحات الأخيرة للمدربين الوطنيين، لم يعد الرهان على الأجانب مطلبًا ملحًا.
تعيين وهبي سيكون رسالة واضحة، الكفاءة المغربية قادرة على قيادة أكبر التحديات. وهو قرار يحمل بعدًا رياضيًا، لكنه أيضًا رمزي وسيادي.
سواء حُسم القرار رسميًا قريبًا أو تأجل، فإن المؤشرات كلها تقود إلى نفس الاتجاه:
محمد وهبي لم يعد مجرد مدرب للفئات السنية، بل مشروع قائد لمرحلة كاملة من تاريخ الكرة الوطنية.
إنه خيار الاستمرارية، خيار بناء جيل، وخيار الثقة في المدرسة المغربية.
والسؤال لم يعد: هل يستطيع وهبي؟ بل: هل حان الوقت لمنح المشروع الوطني مفاتيح المنتخب الأول؟
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)