عاد الجدل حول الساعة الإضافية (GMT+1) في المغرب بقوة بعد صدور دراسة وطنية حديثة كشفت أن حوالي 90 في المائة من المغاربة يفضلون تغيير هذا التوقيت، بينما أكد نحو 70 في المائة منهم أن جودة حياتهم تراجعت بسببه.
هذه الأرقام تعكس حجم الضغط المجتمعي المتزايد حول هذا الملف، خاصة مع تكرار النقاش كل سنة حول تأثير التوقيت على الحياة اليومية للأسر، خصوصًا خلال فصل الشتاء حيث يصبح الاستيقاظ المبكر أكثر صعوبة بالنسبة لعدد كبير من المواطنين.
لكن، رغم هذا الرفض الواسع، لا يزال العمل بالساعة الإضافية مستمرًا، وهو ما يطرح سؤالًا منطقيًا لدى الكثيرين: إذا كان أغلب المغاربة ضدها، فلماذا لا يتم إلغاؤها؟
موقف الحكومة واضح: تغيير الساعة ليس قرارًا سريعًا أو قطاعيًا
في هذا السياق، قدمت الحكومة توضيحات مباشرة حول طبيعة هذا القرار. فقد أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، خلال مداخلة لها داخل مجلس النواب، أن البت في الساعة القانونية لا يتم بقرار قطاعي منفرد، بل يخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية محددة.
وأوضحت الوزيرة أن الساعة القانونية في المغرب مؤطرة بنصوص رسمية، من بينها المرسوم الملكي الصادر سنة 1967، إضافة إلى مرسوم سنة 2018 الذي نص على إضافة 60 دقيقة إلى الساعة القانونية، مع إمكانية توقيف العمل بها عند الاقتضاء.
كما شددت على أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف وفق مقاربة مؤسساتية تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الاندماج الاقتصادي وانتظارات المواطنين، وهو ما يفسر استمرار النقاش حول هذا الموضوع داخل المؤسسات التشريعية.
الدراسة تكشف أن التلاميذ والطلبة الأكثر تضررًا من النظام الحالي
نتائج الدراسة الوطنية لم تكتف بقياس نسبة الرفض، بل كشفت أيضًا الفئات الأكثر تأثرًا بالساعة الإضافية. فقد تبين أن التلاميذ والطلبة في مقدمة المتأثرين، نظرًا لارتباط حياتهم اليومية بساعات الدراسة المبكرة، خاصة خلال فصل الشتاء.
هذا المعطى يفسر جزءًا كبيرًا من الغضب المجتمعي تجاه هذا النظام، حيث تشعر العديد من الأسر بأن التوقيت الحالي يفرض نمط عيش مرهق، خصوصًا مع اضطرار الأطفال للاستيقاظ قبل شروق الشمس في عدد من المناطق، وهو ما يؤثر على التركيز والراحة اليومية.
البعد الاقتصادي… عامل خفي في استمرار الساعة الإضافية
إلى جانب الإطار القانوني، يظل العامل الاقتصادي أحد أبرز الأسباب التي تجعل ملف الساعة الإضافية أكثر تعقيدًا مما يبدو عليه في النقاشات اليومية. فاعتماد توقيت قريب من توقيت الشركاء الاقتصاديين، خاصة الدول الأوروبية، يسهل المعاملات التجارية ويقلل الفارق الزمني في التواصل بين المؤسسات والشركات.
هذا المعطى يُعتبر مهمًا بالنسبة لقطاعات اقتصادية عديدة تعتمد على التواصل الدولي اليومي، ما يجعل أي قرار بتغيير الساعة مرتبطًا بحسابات اقتصادية دقيقة، وليس فقط بالجانب الاجتماعي أو برأي المواطنين، رغم أهميته.
هل يمكن أن تتغير الساعة الإضافية في المستقبل؟
رغم استمرار العمل بالساعة الإضافية، فإن هذا الملف لا يُعتبر مغلقًا بشكل نهائي. فالتصريحات الرسمية تشير إلى أن نظام التوقيت يخضع لتقييم مستمر يأخذ بعين الاعتبار انعكاساته على مختلف القطاعات، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية.
وهذا يعني أن استمرار النقاش المجتمعي وظهور دراسات تكشف حجم الرفض الشعبي قد يلعبان دورًا في إعادة طرح الملف للنقاش مستقبلاً. لكن في المقابل، فإن أي تغيير محتمل لن يكون سريعًا أو مفاجئًا، بل نتيجة دراسة شاملة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاقتصاد وانتظارات المواطنين.

التعاليق (0)