هل أصبح اقتصاد المغرب أقوى أمام الأزمات العالمية؟ أرقام جديدة تكشف التفاصيل

اقتصاد المغرب اقتصاد اقتصاد المغرب

في وقت تعيش فيه الأسواق العالمية على وقع اضطرابات اقتصادية وارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، كشفت الحكومة عن ارتفاع مهم في احتياطي العملة الصعبة، في مؤشر يعتبره خبراء الاقتصاد من بين أبرز عناصر الاستقرار المالي وحماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية.

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن احتياطي المغرب من العملة الصعبة بلغ عند نهاية أبريل 2026 حوالي 469,8 مليار درهم، بارتفاع بلغت نسبته 23,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وأوضح لقجع، خلال جلسة بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 12 ماي الجاري، أن هذا الاحتياطي أصبح يغطي ما يعادل 5 أشهر و24 يوما من واردات المملكة، مشيرا إلى أن المغرب يقترب من الوصول إلى مستوى يمكنه من تغطية نصف سنة كاملة من الواردات.

لماذا يعتبر احتياطي العملة الصعبة مهما؟

لا يثير هذا الرقم اهتمام الخبراء فقط، بل له تأثير مباشر على استقرار الاقتصاد المغربي وقدرة البلاد على مواجهة الأزمات الدولية.

ويُستخدم احتياطي العملة الصعبة أساسا لتمويل واردات المغرب من:

  • الطاقة
  • القمح والمواد الغذائية
  • المعدات الصناعية
  • الأدوية والمواد الأساسية

كما يمنح هذا الاحتياطي للمغرب هامشا أكبر للحفاظ على استقرار الدرهم وتفادي ضغوط الأسواق الدولية، خصوصا في فترات الأزمات وارتفاع أسعار النفط والغاز.

ويرى متابعون أن ارتفاع هذا الاحتياطي يعكس استمرار تدفق مداخيل الصادرات وتحويلات مغاربة العالم وعائدات السياحة، رغم الظرفية الاقتصادية الدولية المعقدة.

أسعار الطاقة تضغط على الاقتصاد العالمي

وفي المقابل، حذر لقجع من أن الاقتصاد العالمي يعيش منذ مارس الماضي وضعا “صعبا واستثنائيا”، بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع حاد في أسعار المواد الطاقية.

وكشف الوزير عن أرقام تعكس حجم هذه الضغوط:

المادةنسبة الارتفاع
النفط+46%
الغازوال+70%
غاز البوتان+33%
الفيول+58%
الغاز الطبيعي+53%

وأوضح أن متوسط سعر برميل النفط ارتفع إلى 102 دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، بعدما كان في حدود 70 دولارا قبل الأزمة، مع تسجيل مستويات وصلت إلى 119 دولارا للبرميل.

ماذا تعني هذه الارتفاعات للمغرب؟

بحكم أن المغرب يستورد جزءا كبيرا من حاجياته الطاقية، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط والغاز ينعكس بشكل مباشر على:

  • تكلفة النقل
  • أسعار الكهرباء
  • نفقات الدعم
  • الميزانية العامة

ورغم ذلك، تؤكد الحكومة أن الاقتصاد المغربي ما يزال يحافظ على توازنه، مستفيدا من تحسن عدد من المؤشرات الداخلية، خاصة الموسم الفلاحي الجيد.

الأمطار والحبوب تدعمان النمو

وفي هذا السياق، أبرز لقجع أن التساقطات المطرية المهمة خلال الموسم الحالي ساهمت في تحسين التوقعات الاقتصادية، مع توقع إنتاج حوالي 90 مليون قنطار من الحبوب.

وأوضح الوزير أن كل زيادة بـ20 مليون قنطار في الإنتاج الفلاحي ترفع القيمة المضافة بحوالي 0,3 في المائة، وهو ما يمنح دفعة قوية للنمو الاقتصادي الوطني.

وتتوقع الحكومة أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا يفوق 5,3 في المائة خلال سنة 2026، رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي وتراجع توقعات صندوق النقد الدولي.

صندوق النقد يحذر من تباطؤ الاقتصاد العالمي

وفي الوقت الذي يراهن فيه المغرب على الحفاظ على دينامية اقتصاده، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي من 3,3 إلى 3,1 في المائة خلال شهر أبريل، مع توقع ارتفاع التضخم العالمي إلى 4,4 في المائة.

كما توقع الصندوق تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى 1,9 في المائة فقط، مقابل 4,6 في المائة خلال سنة 2025، في مؤشر على استمرار الضغوط الاقتصادية الدولية.

المغرب بين الضغوط الخارجية ومؤشرات الصمود

ورغم الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية، تحاول الحكومة المغربية الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية، مستفيدة من تحسن احتياطي العملة الصعبة وانتعاش بعض القطاعات الحيوية.

ويبقى التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة هو قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة النمو دون انعكاسات قوية على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً