أسعار المحروقات بالمغرب… ترتفع بسرعة وتنخفض ببطء! من يتحكم في “لغز اللتر”؟

أسعار المحروقات تواصل الارتفاع بالمغرب اقتصاد أسعار المحروقات تواصل الارتفاع بالمغرب

في كل مرة تسجل فيها أسعار النفط ارتفاعًا في الأسواق العالمية، لا يتأخر صدى ذلك في محطات الوقود بالمغرب، حيث تقفز الأسعار بسرعة لافتة، وكأنها مرتبطة مباشرة بحركة البرميل لحظة بلحظة. غير أن هذا التفاعل السريع لا يُلاحظ بنفس الوتيرة عندما تتراجع الأسعار عالميًا، ما يخلق مفارقة تثير استغراب وتساؤلات المواطنين.

هذه الوضعية لم تعد مجرد ملاحظة عابرة، بل تحولت إلى نقاش متكرر حول طريقة تحديد أسعار المحروقات، خاصة في ظل غياب توازن واضح بين وتيرة الارتفاع والانخفاض. فالمشكل، كما يراه كثيرون، لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار خلال الأزمات، بل في استمرارها حتى بعد تراجع الأسباب التي أدت إليها.

وتزداد الصورة تعقيدًا عند استحضار معطى مهم: القوانين المؤطرة لقطاع المحروقات في المغرب تفرض على الشركات الاحتفاظ بمخزون احتياطي يغطي حوالي 60 يومًا من الاستهلاك. نظريًا، هذا المخزون يفترض أن يخفف من تأثير التقلبات الدولية، بحيث لا تنعكس الزيادات بشكل فوري على الأسعار المحلية.

لكن ما يحدث على أرض الواقع يبدو مغايرًا لهذا المنطق. فعند ارتفاع الأسعار عالميًا، يتم تطبيق الزيادة بسرعة، بينما عند الانخفاض، يُطرح عامل “المخزون القديم” الذي تم شراؤه بأسعار مرتفعة كسبب لتأخر التراجع. وهنا تبرز المفارقة: نفس المخزون يُستخدم لتبرير البطء في الانخفاض، لكنه يغيب عن تفسير سرعة الارتفاع.

ومع تجدد التوترات الدولية واحتمال تسجيل زيادات جديدة، يعود القلق من تكرار نفس السيناريو: ارتفاع سريع يثقل كاهل المواطن، مقابل انخفاض بطيء أو محدود قد لا يعكس حقيقة ما يجري في السوق العالمية.

في النهاية، يبقى المواطن المغربي في قلب هذه المعادلة، متأثرًا أولًا بارتفاع الأسعار، ومترقبًا – دون ضمان – أي انخفاض محتمل. وبين هذا وذاك، تتواصل الأسئلة حول منطق التسعير، ودور آليات المراقبة في تحقيق توازن يحمي القدرة الشرائية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً