إسبانيا تستبعد ملف الصحراء من لقاءاتها مع الجزائر وموريتانيا بعد تجديد دعم الحكم الذاتي

وزير خارجية إسبانيا رفقة أحمد عطاف وزير خارجية الجزائر مختارات وزير خارجية إسبانيا رفقة أحمد عطاف وزير خارجية الجزائر

شهدت إسبانيا خلال الأيام الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا لافتًا قاده وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس من خلال سلسلة لقاءات متتالية مع وزيري خارجية موريتانيا والجزائر، في سياق إقليمي حساس يطغى عليه ملف الساحل والطاقة والتوازنات المغاربية. غير أن المثير للانتباه لم يكن ما قيل خلال هذه الاجتماعات، بل ما لم يُذكر، إذ غابت قضية الصحراء المغربية بالكامل عن التصريحات الرسمية، وهو غياب يحمل في طياته دلالات سياسية تتجاوز مجرد الصمت البروتوكولي.

مباحثات مع موريتانيا.. تركيز على الاستقرار الإقليمي

اللقاء الذي جمع ألباريس بنظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق انصب أساسًا على سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق حول التحديات الأمنية في منطقة الساحل، إضافة إلى دعم الشراكة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا التوجه اهتمام مدريد المتزايد بالاستقرار جنوب المتوسط، باعتبار أن قضايا الهجرة غير النظامية ومكافحة الإرهاب أصبحت ترتبط مباشرة بالأمن القومي الإسباني والأوروبي، ما جعل هذه الملفات تتقدم على غيرها في جدول الأعمال.

الجزائر.. أولوية الطاقة والشراكة الاقتصادية

وبعد ساعات فقط، استقبل الوزير الإسباني نظيره الجزائري أحمد عطاف، حيث طغى البعد الاقتصادي بشكل واضح على المحادثات، خصوصًا ما يتعلق بإمدادات الغاز والتعاون الاستراتيجي بين البلدين. ألباريس وصف الجزائر بالشريك الموثوق والدائم، في رسالة تعكس أهمية أمن الطاقة بالنسبة لإسبانيا في الظرف الدولي الراهن. ورغم حساسية العلاقات الجزائرية الإسبانية تاريخيًا تجاه ملف الصحراء، فإن البيان الرسمي للقاء خلا تمامًا من أي إشارة للنزاع، ما عزز التساؤلات حول خلفيات هذا التجاهل.

موقف إسباني محسوم يفسر الصمت

لفهم هذا المعطى، لا بد من العودة إلى الموقف الرسمي الذي أعلنته مدريد مؤخرًا، حين جددت إسبانيا بشكل صريح دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، معتبرة إياها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع.

وزير الخارجية الإسباني أكد عقب لقائه بنظيره المغربي ناصر بوريطة أن بلاده تعترف بالأهمية الخاصة التي تمثلها قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، وتشيد بالجهود الجادة التي تبذلها المملكة داخل الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي متوافق عليه. هذا التصريح لم يكن مجرد موقف عابر، بل يأتي ضمن دينامية دولية متنامية تدعم السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية وتنسجم مع قرارات مجلس الأمن الأخيرة، خاصة قرار رقم 2797.

دلالات التحركات بالنسبة للمغرب

انطلاقًا من هذا السياق، يصبح غياب ملف الصحراء عن لقاءات مدريد الأخيرة أمرًا منطقيًا أكثر منه مفاجئًا، لأن الدبلوماسية عادة لا تعيد فتح الملفات التي حُسمت سياسيًا. فإسبانيا، التي انتقلت منذ سنوات من مرحلة الحياد التقليدي إلى دعم صريح لمبادرة الحكم الذاتي، تبدو اليوم منشغلة بتطوير شراكاتها الاقتصادية والأمنية دون ربطها بقضايا سبق أن حددت بشأنها موقفًا واضحًا. بالنسبة للمغرب، يعكس ذلك تثبيتًا لشراكة استراتيجية مع جار أوروبي محوري، ويؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح تفاوضي، بل مرجعية تحظى بدعم دولي متزايد.

هذا وتكشف التحركات الدبلوماسية الأخيرة في مدريد أن إسبانيا تدير علاقاتها المغاربية بمنطق المصالح والاستقرار، بعدما حسمت رؤيتها بخصوص قضية الصحراء المرغبية. صمتها عن إثارة الملف في لقاءاتها لا يعكس تجاهلًا، بل يعبر عن موقف مستقر لم يعد يحتاج إلى إعادة التأكيد في كل مناسبة. وهكذا، يتحول الغياب من تفصيل عابر إلى رسالة سياسية واضحة مفادها أن الصحراء بالنسبة لمدريد لم تعد موضوع نقاش، بل واقعًا سياديًا مؤطرًا بحل الحكم الذاتي.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً