أكد وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين الثلاثاء 21 أبريل الجاري، تسجيل ارتفاع لافت في حوادث السير المرتبطة بالدراجات النارية، بلغ حوالي 44%.
هذا التطور يعكس، بحسبه، ضغطًا متزايدًا على منظومة السلامة الطرقية، في سياق يشهد توسعًا كبيرًا في استعمال هذا النوع من المركبات داخل المدن وخارجها.
سلوكيات خطيرة وراء تفاقم الحوادث
وأوضح الوزير أن جزءًا مهمًا من هذه الحوادث يرتبط بسلوكيات ميدانية خطيرة، أبرزها عدم احترام قانون السير، وغياب الخوذة الواقية لدى عدد كبير من السائقين، إلى جانب السرعة المفرطة التي تبقى عاملاً حاسمًا في ارتفاع نسبة الحوادث القاتلة.
هذه السلوكيات، وفق المعطيات الرسمية، تجعل من الدراجات النارية فئة عالية الخطورة داخل المنظومة الطرقية.
توسع الأسطول الطرقي وضغط متزايد على الطرق
ويرتبط هذا الارتفاع أيضًا بالنمو السريع في حظيرة المركبات، خصوصًا الدراجات النارية، بالتوازي مع توسع شبكة الطرق خلال السنوات الأخيرة.
فقد تضاعف عدد الكيلومترات الطرقية، وارتفع عدد المركبات بشكل ملحوظ، ما خلق كثافة مرورية أكبر، دون أن يواكبه دائمًا التزام كافٍ بقواعد السلامة.
لماذا الدراجات النارية بالذات؟
تُظهر المؤشرات أن الدراجات النارية أصبحت الحلقة الأكثر هشاشة في منظومة السير والجولان، ليس فقط بسبب سلوك السائقين، بل أيضًا بسبب طبيعتها التقنية نفسها.
أولًا، ضعف الحماية الجسدية: على عكس السيارات، لا توفر الدراجة النارية أي هيكل واقٍ، ما يجعل أي حادث—even بسيط—قابلًا للتحول إلى إصابة خطيرة.
ثانيًا، سهولة الوصول والانتشار السريع: الدراجات النارية أصبحت وسيلة نقل أساسية لفئات واسعة، خاصة في المدن، بسبب كلفتها المنخفضة وسهولة استعمالها، ما أدى إلى تضاعف أعدادها في وقت قصير.
ثالثًا، الاستخدام غير المنضبط في بعض الحالات: جزء من السائقين، خصوصًا الشباب، يستعملونها بأسلوب متهور أحيانًا، سواء من حيث السرعة أو تغيير الاتجاهات داخل حركة مرورية كثيفة.
رابعًا، ضعف التكوين في السياقة: لا يزال جانب التكوين والوعي بقواعد السلامة غير كافٍ لدى فئة مهمة من مستعملي الدراجات النارية، ما يفاقم المخاطر داخل الفضاء الطرقي.
هذه العوامل مجتمعة تجعل من الدراجات النارية “مؤشر ضغط” داخل منظومة السير، وتفسر إلى حد كبير سبب ارتفاع نسبة الحوادث المرتبطة بها مقارنة بباقي وسائل النقل.
بين البنية التحتية والسلوك… معادلة السلامة الطرقية
وشدد الوزير على أن تحسين الوضع لا يقتصر على تطوير الطرق والبنية التحتية، بل يتطلب أيضًا تغييرًا عميقًا في سلوك مستعملي الطريق.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز التربية الطرقية داخل المجتمع، وتكثيف حملات التحسيس، من أجل تقليص الحوادث التي باتت تمثل عبئًا إنسانيًا واقتصاديًا متزايدًا على البلاد.

التعاليق (0)