البطالة تنخفض إلى 13%… ماذا تكشف أرقام 2025؟

البطالة ـ صورة تعبيرية ـ اقتصاد البطالة ـ صورة تعبيرية ـ

أفادت المندوبية السامية للتخطيط أن معدل البطالة بالمغرب بلغ 13 في المئة خلال سنة 2025، مسجلًا انخفاضًا طفيفًا مقارنة بالسنة الماضية. هذا التراجع صاحبه انخفاض عدد العاطلين بحوالي 17 ألف شخص ليستقر في حدود 1.62 مليون عاطل، وهو تحسن يبقى محدودًا بالنظر إلى حجم سوق الشغل والطلب المتزايد على فرص العمل.

ويظهر من خلال توزيع البطالة حسب وسط الإقامة أن التحسن كان أوضح في المدن، حيث انخفض المعدل إلى 16.4 في المئة، مقابل تراجع طفيف بالوسط القروي. هذا المعطى يعكس استمرار تمركز فرص الشغل في المجالات الحضرية، مقابل هشاشة متواصلة في القرى.

الشباب والنساء خارج دائرة الاستفادة

رغم الانخفاض العام في معدل البطالة، فإن فئتي الشباب والنساء لم تستفيدا من هذا التحسن. فقد ارتفع معدل البطالة لدى النساء إلى 20.5 في المئة، في وقت تراجع فيه لدى الرجال. كما واصلت بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة الارتفاع لتتجاوز 37 في المئة، وهو مستوى يعكس صعوبة ولوج هذه الفئة إلى سوق الشغل.

هذه الأرقام تشير إلى خلل بنيوي في قدرة الاقتصاد على إدماج الخريجين والداخلين الجدد إلى سوق العمل، ما يجعل البطالة أكثر حدة لدى الفئات العمرية الشابة.

البطالة طويلة الأمد… أزمة صامتة

من بين المؤشرات المقلقة التي تكشفها معطيات المندوبية، ارتفاع نسبة البطالة طويلة الأمد. فحوالي ثلثي العاطلين ظلوا بدون عمل لمدة سنة أو أكثر، كما ارتفع متوسط مدة البطالة إلى 33 شهرًا.

هذا الوضع يعني أن فقدان الشغل لم يعد حالة مؤقتة، بل أصبح مسارًا طويلًا بالنسبة لعدد متزايد من الأشخاص، ما يفاقم الهشاشة الاجتماعية ويحد من فرص إعادة الإدماج المهني.

ما هو الشغل الناقص ولماذا يُعد مؤشرًا مقلقًا؟

إلى جانب البطالة، برز خلال سنة 2025 ارتفاع واضح في ما يُعرف بـ«الشغل الناقص». ويقصد بهذا المفهوم الأشخاص الذين يشتغلون فعلًا، لكن في ظروف غير كافية، سواء بسبب عدد ساعات عمل محدود، أو دخل غير كافٍ لتغطية متطلبات العيش، أو وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم وتكوينهم.

خلال سنة 2025، ارتفع عدد الأشخاص في وضعية الشغل الناقص إلى حوالي 1.19 مليون شخص، وهو ما يعكس أن جزءًا مهمًا من فرص العمل المحدثة لا يوفر استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا. وبالتالي، فإن انخفاض البطالة لا يعني بالضرورة تحسن جودة الشغل.

الخدمات تقود التشغيل… والفلاحة تفقد مناصبها

على مستوى القطاعات، تؤكد الأرقام أن قطاع الخدمات ظل المحرك الرئيسي لإحداث فرص الشغل بالمغرب، بعدما أحدث أكثر من 120 ألف منصب جديد، خاصة في الأنشطة المالية والخدمات الاجتماعية.

في المقابل، واصل قطاع الفلاحة والغابات والصيد فقدان مناصب الشغل، خصوصًا بالوسط القروي، وهو ما يفسر استمرار الهجرة نحو المدن وتزايد الضغط على سوق الشغل الحضري. كما ساهم قطاعا البناء والصناعة في خلق مناصب إضافية، لكن بوتيرة أقل من قطاع الخدمات.

فوارق جهوية واضحة في البطالة

تظهر المعطيات الجهوية أن البطالة تظل مركزة في عدد محدود من الجهات، حيث تضم خمس جهات فقط أكثر من 70 في المئة من مجموع العاطلين. وسجلت أعلى معدلات البطالة في جهات الجنوب والشرق وفاس مكناس، مقابل معدلات أقل في جهات مراكش آسفي وطنجة تطوان الحسيمة.

هذه الفوارق تعكس استمرار اختلال التوازن المجالي في توزيع فرص الشغل، وهو تحدٍ هيكلي يواجه السياسات العمومية.

تحسن إحصائي… وتحديات واقعية

تكشف أرقام المندوبية السامية للتخطيط أن سوق الشغل المغربي عرف تحسنًا طفيفًا من حيث تقليص البطالة، لكنه لا يزال يواجه تحديات عميقة تتعلق بجودة العمل، وإدماج الشباب والنساء، وتقليص الشغل الهش، إضافة إلى الفوارق الجهوية.

وبالتالي، فإن انخفاض الظاهرة إلى 13 في المئة يبقى مؤشرًا إيجابيًا جزئيًا، لكنه لا يعكس لوحده تحسنًا فعليًا في ظروف الشغل والمعيش اليومي للمغاربة.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً