طُويت صفحة تقنية جديدة داخل المنتخب المغربي لكرة القدم، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن جميع الإجراءات الإدارية الخاصة بإنهاء مهام وليد الركراكي قد استُكملت رسميًا، في انتظار بلاغ من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للإعلان عن القرار وتقديم خلفه محمد وهبي. تغيير يأتي في توقيت حساس للغاية، قبل أربعة أشهر فقط من نهائيات كأس العالم 2026.
نهاية مرحلة الركراكي مع المنتخب المغربي
رحيل الركراكي يُنهي فترة اتسمت بلحظات مضيئة وأخرى مثيرة للنقاش. وبين ضغط النتائج وانتظارات الجماهير، فضّلت الجامعة التحرك مبكرًا لتصحيح المسار التقني بدل الدخول إلى المونديال بعلامات استفهام تكتيكية ونفسية.
في مثل هذه المواعيد الكبرى، القرار لا يكون عاطفيًا، بل حسابيًا بحتًا: الاستقرار أو التغيير. ويبدو أن كفة التغيير رجحت.
من هو محمد وهبي؟ مدرب التكوين وصانع الأجيال
اختيار وهبي لا يرتبط فقط بكونه إطارًا وطنيًا، بل لأنه يمثل نموذج الجيل الجديد من المدربين المغاربة الذين بنوا مسارهم عبر التكوين والعمل القاعدي طويل النفس.
المدرب الحالي لمنتخب أقل من 20 سنة، المولود في 7 شتنبر 1976 ببروكسيل، يحمل الجنسيتين المغربية والبلجيكية، ويتوفر على أعلى شهادة تدريب أوروبية “UEFA Pro”، وهو تكوين يعكس تأهيلاً علميًا وتقنيًا عالي المستوى.
لكن الأهم من الشهادات هو ما أنجزه على أرض الواقع.
في آخر محطاته، قاد “الأشبال” إلى نهائي كأس إفريقيا بمصر، ونجح في التتويج بكأس العالم للشباب بتشيلي، مؤكّدًا أنه ليس مجرد مدرب يدير المباريات، بل مؤطر يصنع شخصية اللاعب ويبني الثقة داخل المجموعة. أسلوبه يقوم على التربية قبل التكتيك، وعلى تطوير العقلية قبل المهارة.
مساره بدأ داخل أكاديمية أندرلخت البلجيكي، حيث اشتغل لسنوات طويلة مع الفئات السنية من U9 إلى U21، وكان وراء تكوين وصقل مواهب أصبحت لاحقًا أسماء بارزة في أوروبا مثل يوري تيليمانس وعدنان يانوزاي. هناك اكتسب سمعة مدرب متخصص في صناعة اللاعبين لا مجرد تسييرهم.
هذا التدرج من القاعدة إلى القمة منحه فهمًا عميقًا لعلم التكوين، وهو ما تحتاجه المنتخبات الوطنية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
لماذا تراهن الجامعة على وهبي؟
الجامعة تراهن على ثلاثة عناصر واضحة:
معرفته الدقيقة بجيل الشباب، قدرته على بناء الانسجام بسرعة، وخبرته في العمل بمنهجية أوروبية حديثة.
ومع ضيق الوقت قبل المونديال، فإن مدربًا يعرف اللاعبين مسبقًا ويتقن التواصل معهم قد يكون الخيار الأكثر واقعية بدل المغامرة باسم جديد يحتاج أشهراً للتأقلم.
سباق مع الزمن
المرحلة القادمة لن تمنح أي هامش للخطأ. المطلوب هو تثبيت هوية لعب واضحة، حسم الاختيارات البشرية، وإعادة الثقة داخل المجموعة في وقت قياسي. النجاح هنا لن يُقاس بالوعود، بل بالنتائج.
المنتخب المغربي يقف اليوم عند مفترق طرق: نهاية عهد الركراكي وبداية مشروع جديد مع وهبي. القرار جريء، لكنه قد يكون الشرارة التي تعيد الحيوية والطموح لأسود الأطلس قبل أكبر محفل كروي عالمي. الأسابيع المقبلة وحدها ستكشف إن كان هذا التغيير هو بداية قصة نجاح جديدة.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)