في محاولة منها لمجاراة المبادرات المغربية في إفريقيا، أعلنت الجزائر تجديد عرضها لتشاد ودول الساحل للاستفادة من منفذ بحري عبر ميناء “جن جن” بولاية جيجل. وتأتي هذه الخطوة، حسب مصادر إعلامية، ضمن رغبتها الواضحة في تقليد النموذج المغربي الذي أطلق مشروع “الربط الأطلسي” لربط دول المنطقة بالمحيط الأطلسي عبر الأراضي المغربية.
وأشار محللون اقتصاديون إلى أن قصر “المرادية” يطمح من خلال هذا العرض إلى استعادة حضوره الإفريقي بعد أن فقد زمام المبادرة لصالح المغرب، الذي نجح في بناء شراكات اقتصادية وتنموية حقيقية مع دول الساحل، مؤكدين أن المشروع الجزائري يواجه عوائق جغرافية ولوجستية حقيقية؛ إذ تقع موانئها في أقصى الشمال الشرقي بعيداً عن دول الساحل، مما يجعل النقل مكلفاً ومعقداً مقارنة بالممر المغربي الأطلسي الأقصر والأكثر فعالية.
ويرى متابعون أن المبادرة الأطلسية التي طرحها المغرب تمتاز بجوانب استراتيجية تجعلها تحتل الأولوية لدى دول المنطقة، فهي تمثل تحولاً نوعياً في مقاربة التنمية الإقليمية، حيث تنتقل من منطق المساعدات التقليدية إلى منطق الشراكة والاستثمار في البنية التحتية.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية بالغة لكونها تطرح حلاً عملياً لمعضلة جغرافية مزمنة تواجه دول الساحل، والمتمثلة في انعدام المنافذ البحرية؛ فمن خلال ربط هذه الدول بالبنية التحتية المغربية، وخاصة الموانئ الأطلسية وشبكات النقل الحديثة، تسعى الرباط إلى فتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار، وتقليص تكاليف التصدير والاستيراد، بما يعزز من تنافسية اقتصادات المنطقة.
وعلى الرغم من محاولات المبادرة الجزائرية اللحاق بهذا المسار ومنافسته، إلا أن العرض المغربي يواصل ترسيخ موقعه كقوة إفريقية صاعدة تربط الساحل بالمحيط، مقدماً نموذجاً عملياً للتكامل الإقليمي يفتح المجال أمام تكامل محتمل بين مختلف المشاريع بما يخدم مصالح شعوب المنطقة.
ومع تزايد التجاوب الإقليمي، تبدو المبادرة المغربية مرشحة لتكون ركيزة أساسية في بناء فضاء اقتصادي إفريقي أكثر ترابطاً وانفتاحاً، يضع حداً لعزلة دول الداخل ويمنحها مرونة أكبر في إدارة تجارتها الخارجية، ويعزز من قدرتها على الاندماج في الاقتصاد العالمي كشريك استراتيجي فاعل.

التعاليق (0)