منذ صدور القرار التاريخي للجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والذي اعتبر منتخب السنغال خاسرًا ومنح اللقب للمغرب، تصاعدت تساؤلات المغاربة حول إمكانية تدخل محكمة التحكيم الرياضي “الطاس” لتغيير هذا الحكم. هذا التخوف مفهوم، لكنه لا يستند بالضرورة إلى قراءة دقيقة للنصوص القانونية المنظمة للمسابقة.
ما الذي يمكن أن تفعله “الطاس” فعلاً؟
محكمة التحكيم الرياضي لا تعيد لعب المباريات ولا تتخذ قرارات عاطفية، بل تشتغل بمنطق قانوني صارم. دورها الأساسي يتمثل في التحقق مما إذا كان الاتحاد الإفريقي قد طبق قوانينه بشكل صحيح.
بمعنى آخر، الطاس لا “تؤوّل” الوقائع بحرية، بل تراجع مدى احترام النصوص القانونية.
في هذه القضية، السيناريو الوحيد لإلغاء القرار هو إثبات أن الكاف لم يطبق قوانينه. غير أن هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا جدًا بالنظر إلى وضوح النص القانوني المعتمد.
المادة 82: نص حاسم لا يقبل التأويل
المادة 82 من لوائح الكاف تشكل حجر الزاوية في هذا الملف، إذ تنص بشكل صريح على أن:
أي فريق يغادر أرضية الملعب قبل نهاية المباراة دون إذن الحكم يُعتبر خاسرًا.
أهمية هذا النص تكمن في صياغته القطعية. فعبارة “يُعتبر خاسرًا” تعني أن العقوبة إلزامية وتلقائية، ولا تترك أي هامش للتقدير لا للحكم ولا للكاف.
كما أن المادة لا تتضمن أي استثناءات، ولا تحدد مدة معينة للمغادرة، ما يعني أن مجرد وقوع المخالفة يؤدي مباشرة إلى تطبيق العقوبة.
هذا الوضوح القانوني يجعل موقف الكاف متينًا جدًا أمام أي طعن محتمل.
خطأ تحكيمي زاد من تعقيد موقف السنغال
إلى جانب المادة 82، يبرز عنصر آخر مهم يتعلق بعدم تطبيق المادة 12 من قوانين اللعبة الصادرة عن IFAB.
هذه المادة تنص على ضرورة إنذار (بطاقة صفراء) أي لاعب يغادر أرضية الملعب دون إذن الحكم.
عدم تطبيق هذا القانون حرم المنتخب المغربي من أفضلية رياضية واضحة، إذ كان من الممكن طرد لاعبين سنغاليين بعد حصولهما على إنذارين، ما كان سيجبر السنغال على إكمال المباراة بتسعة لاعبين.
في سياق مباراة حاسمة، مثل هذا العامل كان كفيلاً بترجيح كفة المغرب بشكل أكبر، وهو ما يعزز فكرة وجود “ضرر غير قابل للإصلاح” نتيجة الخطأ التحكيمي.
هل يملك السنغال أي فرصة أمام الطاس؟
بناءً على المعطيات القانونية، تبدو حظوظ السنغال ضعيفة للغاية.
فالنص واضح، والتطبيق سليم، والخطأ التحكيمي – إن ثبت – يعزز موقف المغرب بدل أن يضعفه.
بل إن السيناريو الأكثر تشددًا قد لا يقتصر على تأييد القرار فقط، بل قد يمتد إلى فرض عقوبات إضافية على السنغال، مثل الإقصاء من نسخ قادمة من كأس إفريقيا، وفقًا للوائح التأديبية.
قرار صلب قانونيًا واطمئنان مشروع
رغم الضجيج المحيط بالملف، فإن القراءة القانونية الهادئة تؤكد أن قرار الكاف يستند إلى أساس صلب يصعب الطعن فيه.
وبالتالي، فإن تخوف الجماهير المغربية مفهوم، لكنه لا يعكس الواقع القانوني الذي يميل بوضوح لصالح تثبيت فوز المغرب.
في النهاية، هذه القضية تقدم درسًا مهمًا: في كرة القدم الحديثة، القانون لا يقل أهمية عن الأداء داخل الملعب، بل قد يكون الحاسم في لحظات التاريخ.

التعاليق (0)