لم يعد الدعم الاجتماعي في المغرب مجرد مساعدات موسمية تُصرف عند الأزمات، بل أصبح سياسة عمومية مهيكلة تسعى إلى حماية الأسر الهشة بشكل دائم ومنظم.
هذا التحول برز بوضوح خلال الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالرباط اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026، حيث جرى التأكيد على أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر يمثل حجر الأساس في ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي يرعاه الملك محمد السادس، في خطوة تعكس انتقال الدولة من منطق الإعانات الظرفية إلى بناء نموذج اجتماعي مستدام.
منطق جديد للدعم.. الاستهداف بدل التوزيع العشوائي
الفلسفة الجديدة للنظام تقوم على فكرة بسيطة لكنها حاسمة: أن تصل المساعدات إلى من يحتاجها فعلًا، لا أن تتوزع بشكل عام يستفيد منه الجميع دون تمييز. لهذا تم اعتماد آليات استهداف دقيقة تسمح بتوجيه الموارد نحو الأسر الأكثر هشاشة، وهو ما يضمن عدالة أكبر في توزيع الدعم ويرفع من نجاعته، خاصة في ظل الضغوط التي تعرفها القدرة الشرائية. بهذه المقاربة يصبح الدعم أداة لتقليص الفوارق الاجتماعية، وليس مجرد إجراء ظرفي لتهدئة الأوضاع.
مؤسسة تقود التنفيذ على الأرض
ولتأطير هذا التحول، أُحدثت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي لتتولى تدبير البرنامج وتتبع أثره ميدانيًا. دور الوكالة لا يقتصر على صرف الإعانات، بل يمتد إلى تقييم النتائج وتحسين الأداء وخلق شراكات مع قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية من أجل ضمان حكامة أفضل. وخلال اجتماع مجلسها الإداري، تمت المصادقة على خطة عمل سنة 2026 بعد سنة وُصفت بأنها مرحلة تأسيسية لبناء الآليات التقنية والتنظيمية للنظام.
أرقام تكشف اتساع الاستفادة
حجم المستفيدين يعكس مدى اتساع هذا الورش الاجتماعي، إذ تستفيد نحو 3.9 مليون أسرة، أي ما يفوق 12.5 مليون مواطن، من بينهم ملايين الأطفال وكبار السن. وتتراوح قيمة الدعم الشهري بين 500 و1.350 درهما، وهي مبالغ تسعى إلى تخفيف الضغط على ميزانيات الأسر ومساعدتها على مواجهة تكاليف المعيشة الأساسية، خاصة في مجالات الغذاء والتعليم والصحة.
مستجدات السنة.. زيادات وفئات أكثر حماية
السنة الماضية عرفت إدخال تحسينات ملموسة على البرنامج، من خلال الرفع من قيمة الدعم وتفعيل إعانات خاصة بالأطفال الأيتام والمهملين داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، إضافة إلى توسيع الحضور الترابي عبر فتح تمثيليات جهوية لتقريب الخدمات من المواطنين. هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في جعل الإدارة أقرب للمستفيد بدل إرهاقه بالمساطر والتنقلات.
من المساعدة إلى التمكين الاقتصادي
التحول الأهم ربما يكمن في تغيير وظيفة الدعم نفسه. فالدولة لم تعد تنظر إليه كمجرد تحويلات مالية للاستهلاك اليومي، بل كرافعة للاندماج الاجتماعي والاقتصادي. لذلك تم ربطه بتشجيع تمدرس الأطفال، ودعم التشغيل للفئات الهشة، وبرامج المواكبة والتكوين، بهدف تمكين الأسر من الاعتماد على ذاتها تدريجيًا والخروج من دائرة الحاجة.
ما يجري اليوم ليس فقط برنامج مساعدات جديد، بل إعادة صياغة كاملة لفلسفة الحماية الاجتماعية في المغرب. فإذا نجحت آليات الاستهداف والحكامة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، فإن الدعم الاجتماعي المباشر قد يتحول إلى أحد أهم الأدوات لمحاربة الفقر وتقليص الهشاشة، ويشكل خطوة حقيقية نحو بناء دولة اجتماعية أكثر عدلاً وإنصافًا.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)