الذهب يطرق باب 5000 دولار: ماذا يعني الارتفاع القياسي للأسعار للمغاربة؟

الذهب بالمغرب اقتصاد الذهب بالمغرب

لم يعد صعود الذهب خبرًا عابرًا في صفحات الاقتصاد، بل تحوّل إلى مؤشر عالمي يعكس حجم القلق الذي يخيّم على الأسواق. اليوم الاثنين، تجاوز سعر الذهب لأول مرة في تاريخه عتبة 4600 دولار للأونصة، مدفوعًا بتشابك عوامل جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة، ما انعكس مباشرة على السوق المغربية، حيث سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية بالدرهم.

لماذا يواصل الذهب التحليق عالميًا؟

الارتفاع القوي للذهب لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لثلاثة متغيرات كبرى تتحكم في الأسواق الدولية.
أولها تصاعد المخاطر الجيوسياسية، في ظل توترات إقليمية ممتدة تجعل المستثمرين يعيدون توجيه أموالهم نحو الأصول الآمنة.

ثانيها القلق المتزايد من حجم الديون العالمية وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كملاذ للتحوط.
أما العامل الثالث، فيرتبط بتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، ما يقلل من جاذبية الدولار ويمنح الذهب دفعة إضافية.

هذه المعطيات دفعت مؤسسات مالية كبرى، من بينها بنك “HSBC”، إلى توقع وصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من 2026، في سيناريو لم يكن مطروحًا قبل سنوات قليلة.

السوق المغربية: أرقام غير مسبوقة

انعكس هذا الزخم العالمي بشكل مباشر على أسعار المعدن الأصفر في المغرب، حيث بلغ سعر الأونصة حوالي 42,371 درهمًا، مسجلًا ارتفاعًا يوميًا يفوق 500 درهم مقارنة بالأمس.

أما على مستوى الغرام، فقد تجاوز سعر عيار 24 حاجز 1360 درهمًا، في حين استقر عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المغربية، عند حوالي 1192 درهمًا.

الفضة والبلاتين… ارتفاعات تؤكد الاتجاه

الذهب لم يكن وحيدًا في هذا الصعود، إذ سجلت الفضة بدورها قفزة تاريخية بعدما لامست 84 دولارًا للأونصة، مدفوعة بالطلب الصناعي والاستثماري المتزايد.

كما واصل البلاتين صعوده، مقتربًا من أعلى مستوياته القياسية، في إشارة واضحة إلى أن سوق المعادن الثمينة ككل تعيش مرحلة إعادة تسعير شاملة.

ماذا يعني هذا الارتفاع للمغاربة؟

بالنسبة للمواطن المغربي، يحمل هذا الارتفاع وجهين مختلفين.

من جهة، يشكّل ضغطًا على المقبلين على اقتناء الحُلي والمجوهرات، خصوصًا في المناسبات الاجتماعية. ومن جهة أخرى، يعزز موقع الذهب كخيار ادخاري طويل الأمد، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وتقلبات الأسواق المالية.

أما بالنسبة للمستثمرين، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن المعدن الأصفر لا يزال يتمتع بزخم صاعد، مدعومًا بالطلب على الملاذ الآمن والتحوط ضد التضخم، ما يجعله عنصر توازن مهم داخل أي محفظة استثمارية، وإن كان ذلك يتطلب حذرًا من التقلبات قصيرة المدى.

الارتفاع القياسي لأسعار الذهب لم يعد مجرد رقم قياسي جديد، بل رسالة واضحة عن حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي. وفي المغرب، بات الذهب مرآة تعكس هذه التحولات، بين ضغط الأسعار على الاستهلاك وفرص الادخار والاستثمار على المدى البعيد. ومع استمرار العوامل الداعمة، يبدو أن المعدن الأصفر لم يقل كلمته الأخيرة بعد.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً