بعد الأداء القوي الذي بصم عليه في ربع النهائي أمام الكاميرون، عاد اسم إبراهيم دياز ليتصدر النقاش داخل الشارع الكروي المغربي، ليس فقط بسبب الهدف الذي وقّعه، بل بسبب الطريقة التي قرر بها الطاقم التقني للمنتخب الوطني تدبير وضعيته البدنية قبل مواجهة نيجيريا الحاسمة في نصف نهائي كأس أفريقيا الأربعاء القادم.
لماذا اختار الركراكي مقاربة خاصة؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن دياز شعر بانزعاج طفيف على مستوى الفخذ، نتيجة المجهود البدني الكبير الذي بذله في مواجهة الكاميرون. ورغم أن الإصابة لا تُعد مقلقة من الناحية الطبية، فإن وليد الركراكي فضّل التعامل معها بمنطق وقائي، عبر إخضاع اللاعب لتداريب فردية واستثنائية بدل إدخاله مباشرة في الحصص الجماعية المكثفة.
هذا القرار يعكس فلسفة واضحة لدى الناخب الوطني، قوامها تدبير ذكي للأحمال البدنية في مرحلة لا تحتمل المجازفة، خاصة مع توالي المباريات وارتفاع منسوب الضغط البدني والذهني.
إبراهيم دياز… ورقة تقنية لا تُغامَر بها
ما يميز إبراهيم دياز داخل منظومة المنتخب لا يقتصر على مهاراته الهجومية، بل يشمل أيضًا قدرته على اللعب بإيقاع عالٍ والمساهمة في الضغط والاسترجاع. هذا النوع من اللاعبين يتأثر سريعًا بالإجهاد، ما يفسر اكتفاء الطاقم التقني بحصص خفيفة بعد مباراة الكاميرون، مع رفع الإيقاع تدريجيًا وفق برنامج مضبوط يراعي جاهزيته الكاملة ليوم المباراة.
الدور التكتيكي لإبراهيم دياز أمام نيجيريا
من الناحية التكتيكية، يُنتظر أن يكون دياز عنصر توازن محوري في مواجهة منتخب نيجيريا، المعروف بقوته البدنية وسرعته في التحولات. تحركاته بين الخطوط تمنح المنتخب المغربي حلولًا لكسر الضغط العالي، وربط وسط الميدان بالثلث الهجومي دون فقدان التوازن الدفاعي.
كما يوفر إبراهيم دياز مرونة تكتيكية إضافية، سواء بالتمركز كصانع لعب متقدم أو بالانزلاق نحو الأطراف لخلق تفوق عددي، وهو ما قد يحد من اندفاع الأظهرة النيجيرية ويفتح مساحات لبقية العناصر الهجومية. الأهم أن مساهمته الدفاعية عند فقدان الكرة تجعل منه لاعبًا مناسبًا لمباراة يُتوقع أن تُحسم بتفاصيل صغيرة.
قراءة في توقيت القرار
قرار الركراكي لا يمكن فصله عن السياق العام للمنافسة. فالمباراة أمام نيجيريا ليست فقط محطة للعبور إلى النهائي، بل اختبار حقيقي لعمق المنتخب وقدرته على الحفاظ على نفس النسق إلى غاية آخر جولة. تجهيز دياز بشكل مثالي اليوم يعني ضمان استمرارية الأداء غدًا، وهو رهان يبدو أن الطاقم التقني واعٍ به جيدًا.
في المحصلة، لا يتعلق الأمر بإصابة بقدر ما هو تدبير استراتيجي دقيق من وليد الركراكي، هدفه حماية لاعب مؤثر وضمان أعلى مردودية ممكنة في لحظة مفصلية من كأس إفريقيا. وبين الحذر والطموح، يواصل الناخب الوطني الرهان على التفاصيل… وهي غالبًا ما تصنع الفارق في المواعيد الكبرى.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)