الركراكي يكسر فخ التحكيم ويدافع عن إفريقيا: لماذا يزعج نجاح المغرب خصومه؟

وليد الركراكي وكأس أفريقيا رياضة وليد الركراكي وكأس أفريقيا

لم تكن مداخلة وليد الركراكي في الندوة الصحفية الأخيرة مجرد تعليق عابر على جدل تحكيمي، بل جاءت كموقف واضح يحمل أبعادًا أعمق من مباراة أو نتيجة. الرجل اختار أن يضع النقاش في سياقه الصحيح، حين رفض اختزال كأس أمم إفريقيا في بعض القرارات التحكيمية، وفضّل الدفاع عن صورة قارة بأكملها قدمت للعالم واحدة من أنجح نسخ البطولة في تاريخها.

المغرب، وهو يحتضن هذه النسخة، لم يكتف بتوفير ملاعب حديثة أو إخراج تلفزيوني متطور، بل قدم نموذجًا إفريقيًا متكاملًا في التنظيم، من البنية التحتية إلى وسائل النقل، ومن جودة العشب إلى تدبير الجماهير والاستقبال. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية جعلت من الرياضة أداة قوة ناعمة، تخدم صورة إفريقيا قبل أن تخدم مصالح أي بلد بعينه.

وسط هذا المشهد الإيجابي، اختار البعض الهروب إلى الأمام عبر تضخيم أخطاء تحكيمية لا تخلو منها أي بطولة في العالم، من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية. المفارقة أن المغرب نفسه كان من أكثر المنتخبات تضررًا من هذه الأخطاء، ومع ذلك لم يحولها إلى ذريعة لتبخيس قيمة البطولة أو التشكيك في كفاءتها. بل على العكس، كان من أوائل المدافعين عن تطوير التحكيم الإفريقي، وأول بلد إفريقي يعتمد تقنية الـVAR، إيمانًا منه بأن الإصلاح يكون بالبناء لا بالهدم.

ما فعله الركراكي كان تفاديًا ذكيًا لفخ إعلامي معروف، فخ تحويل التحكيم إلى عنوان وحيد، لأنه يدرك أن هذا الخطاب لا يخدم كرة القدم الإفريقية، بل يغذي نزعة عدائية لدى أطراف غادرت المنافسة مبكرًا، فاختارت لعب دور الضحية بدل الاعتراف بالإخفاق الرياضي.

النقد المشروع حق، لكن تحويله إلى حملة تشويه ممنهجة هو ضرب من سوء الخسارة، لا علاقة له بروح المنافسة. الرهان اليوم ليس على الإثارة ولا على مجاراة الغضب الشعبي، بل على الموقف المهني الذي يعيد البوصلة إلى جوهر الحدث: بطولة حطمت أرقامًا قياسية في عدد الأهداف، وشهدت حضورًا جماهيريًا غير مسبوق تجاوز مليون متفرج، ونُقلت إلى عشرات الدول، لتصبح ثاني أكثر بطولة متابعة في العالم بعد كأس العالم.

النجاح لم يكن فقط في الملاعب، بل في الشوارع والساحات وفضاءات المشجعين، حيث عاش الأفارقة عرسًا كرويًا حقيقيًا، اختلط فيه الفرح بالاحتفال، وأكد أن القارة قادرة على تنظيم أحداث كبرى بمعايير عالمية. هذا ما يستحق أن يُروى ويُدافع عنه، لا أن يُغرق في مستنقع الجدل العقيم.

الدفاع عن إفريقيا اليوم لا يعني إنكار الأخطاء، بل وضعها في حجمها الطبيعي، وعدم السماح بتوظيفها سياسيًا أو أيديولوجيًا لتشويه صورة قارة تتحرك بثبات نحو الأفضل. ما قاله وليد الركراكي كان رسالة واضحة: إفريقيا لا تحتاج شفقة، بل إنصافًا. والكرة الآن في ملعب الإعلام، ليختار بين تغذية الكراهية أو الانتصار للحقيقة والفرح الكروي.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً