لم يعد رحيل الناخب الوطني مجرد إشاعة عابرة، بل أصبح واقعًا يتشكل تدريجيًا داخل كواليس المنتخب المغربي. فبعد أسابيع من الجدل حول خلافات إدارية وتغييرات تقنية، تتكشف اليوم المعطيات الحقيقية التي دفعت وليد الركراكي إلى التفكير في مغادرة منصبه، في توقيت حساس قبل التحضير لنهائيات كأس العالم 2026.
من إنجاز تاريخي إلى توتر داخلي
قبل أشهر فقط، كان وليد الركراكي يُعتبر مهندس النهضة الكروية الحديثة، بعدما أعاد للمنتخب هيبته قارياً وعالمياً.
لكن خلف النتائج، بدأت تظهر تصدعات داخلية، خصوصًا بعد خيبة كأس الأمم الإفريقية 2025، حيث تصاعدت الانتقادات حول اختيارات اللائحة والتدبير الفني.
ومع مرور الوقت، تحوّل النقاش الرياضي إلى خلاف إداري صامت داخل الجامعة الملكية لكرة القدم.
السر وراء قرار الرحيل: صراع الصلاحيات
بحسب مصادر مطلعة، السبب الحقيقي لا يتعلق بالنتائج فقط، بل بتضارب في الصلاحيات.
الركراكي كان يطالب باستقلالية كاملة في:
- اختيار اللاعبين
- تحديد البرنامج الإعدادي
- ضبط المعسكرات والمباريات الودية
في المقابل، فضّل مسؤولو الجامعة تدخلاً أكبر في بعض القرارات، خاصة ما يتعلق بالأسماء الجديدة والمحترفين المتألقين في أوروبا، هذا التباين خلق حالة من عدم الانسجام وفقدان الثقة، وجعل المدرب يشعر بأن هامش القرار لم يعد بيده بالكامل.
مؤشرات أكدت القطيعة
عدة مؤشرات كشفت أن العلاقة وصلت إلى طريق مسدود، أبرزها عدم إشراف وليد الركراكي على إعداد اللائحة المقبلة، وإسناد المهمة إلى فتحي جمال، إضافة إلى حديث داخلي عن مرحلة انتقالية قد يقودها محمد وهبي.
هذه الخطوات فسّرها متابعون بأنها تمهيد عملي لرحيل المدرب أكثر من كونها قرارات تقنية عادية.
لماذا فضّل وليد الركراكي المغادرة الآن؟
المصادر تشير إلى أن الركراكي فضّل الخروج مبكرًا بدل الدخول في صدام مفتوح أو الاستمرار في أجواء مشحونة قد تؤثر على تركيز اللاعبين.
فالمدرب، وفق مقربين، لا يريد أن يتحول المنتخب إلى ساحة صراع إداري، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات كبرى تحتاج إلى استقرار كامل.
ماذا يعني ذلك للأسود؟
التغيير قد يكون فرصة لإعادة ترتيب الأوراق، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطرة واضحة، المنتخب يحتاج اليوم إلى مشروع واضح وهوية تكتيكية مستقرة، وليس فقط تغيير أسماء.
نجاح المرحلة المقبلة سيتوقف على سرعة حسم الملف ومنح المدرب الجديد الصلاحيات الكاملة.
قصة رحيل الركراكي ليست مجرد قرار شخصي، بل نتيجة تراكمات إدارية وخلافات في طريقة تدبير المنتخب.
الدرس الأهم هو أن استقرار القرار التقني يظل أساس أي مشروع كروي ناجح، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخب يطمح للذهاب بعيدًا في كأس العالم.

التعاليق (0)