الكويرة في الوثائق الأممية: رسالة رسمية تكشف الحقيقة وتُنهي مزاعم “الحق الموريتاني”

الكويرة مختارات الكويرة

تعود بين الفينة والأخرى مزاعم إعلامية تحاول التشكيك في الوضع القانوني لمنطقة الكويرة أو الإيحاء بوجود مطالب موريتانية بها. غير أن الرجوع إلى الوثائق الرسمية، بعيدًا عن التأويلات السياسية، يكشف حقيقة مغايرة تمامًا. فوثيقة أممية محفوظة في الأرشيف الدبلوماسي الدولي تحسم الجدل بوضوح وتؤكد أن نواكشوط نفسها تخلّت رسميًا عن أي صلة قانونية بالنزاع منذ أكثر من أربعة عقود.

وثيقة أممية لا تحتمل التأويل

تحمل الرسالة رقم A/34/427 – S/13503 تاريخ 18 غشت 1979، وهي مراسلة رسمية موجهة إلى الأمم المتحدة من الممثل الدائم لموريتانيا. مضمونها واضح ومباشر:

موريتانيا أعلنت انسحابها النهائي من نزاع الصحراء، وطلبت تثبيت حدودها الدولية كما كانت عند الاستقلال سنة 1960، أي دون أي امتداد خارج تلك الحدود.

من الناحية القانونية، هذا النوع من المراسلات لا يُعد تصريحًا إعلاميًا أو موقفًا عابرًا، بل هو إقرار سيادي رسمي مسجل في وثائق دولية، ويُعتد به في القانون الدولي كمرجع معتمد لتحديد المواقف النهائية للدول.

الوثيقة

ماذا يعني ذلك بالنسبة للكويرة؟

ببساطة، عندما تطلب دولة من الأمم المتحدة احترام حدودها الموروثة عن الاستعمار دون أي إضافة ترابية، فهي تسقط ضمنيًا أي ادعاء خارج تلك الحدود.

وبما أن الكويرة تقع ضمن المجال الترابي المتنازع عليه في الصحراء المغربية تاريخيًا، وليست ضمن الحدود التي أعلنتها موريتانيا عند استقلالها، فإن أي حديث عن “حق موريتاني” هناك يتناقض مع موقفها الرسمي الموثق.

بمعنى أوضح:
المسألة ليست رأيًا سياسيًا، بل حقيقة موثقة قانونيًا.

لماذا يظهر هذا الجدل الآن؟

إعادة إحياء هذه الادعاءات في الوقت الراهن يثير التساؤلات، خصوصًا مع تسارع التطورات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء واتجاه المجتمع الدولي نحو حلول واقعية ونهائية.

في هذا السياق، يبدو أن الهدف من نشر مثل هذه المزاعم ليس الدفاع عن القانون أو التاريخ، بل خلق حالة من التشويش الإعلامي وإثارة توتر مصطنع للتأثير على الرأي العام.

لكن قوة الوثائق الرسمية تكمن في أنها تقطع الطريق أمام أي محاولة لإعادة كتابة الوقائع.

ملف الكويرة لا تحسمه الشعارات ولا الحملات الإعلامية، بل تحسمه الوثائق الدولية. ورسالة موريتانيا المسجلة لدى الأمم المتحدة سنة 1979 تؤكد بشكل لا لبس فيه أنها تخلت نهائيًا عن أي ارتباط قانوني بالنزاع، ما يجعل الادعاءات الحالية بلا سند قانوني أو تاريخي.

لهذا، يبقى الرجوع إلى المصادر الأصلية هو الطريق الأضمن لفهم الحقيقة بعيدًا عن التضليل.


تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً