يشهد المغرب اليوم تحولاً حقيقياً على مختلف الأصعدة، حيث تجاوزت المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2030 حدود الرياضة لتصبح “ثورة بنيوية” تهدف إلى تحديث البنية التحتية، تعزيز الاقتصاد، وتحسين جودة حياة المواطنين. الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة تشكل شهادة على طموح المغرب لتقديم صورة متقدمة وحديثة للعالم.
ملاعب عالمية بلمسة مغربية
الملاعب أصبحت قلب المشروع، حيث اكتملت أشغال ملعب الأمير مولاي عبد الله ليصبح تحفة معمارية بسعة تتجاوز 65 ألف متفرج، مزوداً بمرافق عصرية تضاهي أرقى الملاعب العالمية. وفي طنجة، أصبح الملعب الكبير جاهزاً لاستقبال الجماهير بأكثر من 75 ألف مقعد، مع تغطية شاملة للمدرجات، ليكون من بين أفضل الملاعب في القارة. أما ملعب الحسن الثاني الكبير بنسليمان، فهو المشروع الأضخم بسعة 115 ألف متفرج، ويعد المرشح الأول لاستضافة المباراة النهائية، بينما تجرى تحديثات واسعة لملاعب أكادير، مراكش وفاس لتطوير مرافقها وزيادة الطاقة الجماهيرية.
النقل والربط بين المدن: قطار فائق السرعة وخطط حضرية
يسعى المغرب إلى توفير تنقل سلس للجماهير والزوار من خلال مشروع تمديد قطار “البراق” الذي سيربط بين القنيطرة ومراكش مروراً بالرباط والدار البيضاء، بهدف تقليص المدة الزمنية بين المدن الكبرى. وعلى مستوى النقل الحضري، تشمل الخطط اقتناء حافلات كهربائية وتوسعة خطوط الترامواي في الرباط، الدار البيضاء وطنجة، لضمان تنقل مستدام وصديق للبيئة خلال التظاهرات العالمية.
قطاع الضيافة والمطارات.. تجهيز المغرب لاستقبال العالم
تتواصل جهود تطوير القطاع الفندقي مع تحديث 25 ألف غرفة فندقية في المدن المستضيفة، بتمويلات وقروض مدعومة، لتعزيز قدرات المملكة السياحية. كما خصص المكتب الوطني للمطارات ميزانية ضخمة لتوسعة سبعة مطارات رئيسية، بما فيها محمد الخامس بمراكش المنارة وطنجة ابن بطوطة، لتصبح قادرة على استقبال ملايين المسافرين سنوياً.
مشاريع صحية وطرق جديدة.. استثمار في جودة الحياة
المغرب لا يركز على الرياضة فقط، بل يشمل المشروع تطوير المنظومة الصحية عبر بناء وتأهيل مستشفيات جامعية ومراكز صحية بمعايير دولية، مثل المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير والمركز الاستشفائي الجامعي بطنجة، إضافة إلى المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط، لتقديم خدمات طبية متقدمة للمواطنين. وبالنسبة للبنية الطرقية، يشمل المشروع الطرقات السيارة مثل الرباط – الدار البيضاء وفاس – مراكش، لتسهيل التنقل بين أقطاب المونديال.
التحول الرقمي.. نحو تجربة متكاملة
يأتي إطلاق الجيل الخامس 5G وتعميمه على كامل التراب الوطني ليضمن تغطية شاملة لجميع الملاعب ومحيطها، مما يسهل تجربة المشجعين والزوار ويرفع مستوى الخدمات الرقمية المرتبطة بالحدث. هذا التحول يعكس رؤية المملكة لتوفير بنية تحتية رقمية متقدمة تتواكب مع المعايير العالمية.
المونديال قاطرة التنمية
كأس العالم 2030 ليس مجرد حدث كروي، بل هو مشروع تنموي شامل. الملاعب والمنشآت الرياضية ستظل إرثاً مستداماً، والمستشفيات والطرق الجديدة استثمار في جودة حياة المغاربة، لتكون المحصلة النهائية بناء مغرب المستقبل الذي يستفيد منه الجميع بعد صافرة النهاية. المملكة اليوم تعكس طموحها في تقديم نموذج للتنمية المتكاملة الذي يربط الرياضة بالاقتصاد، الخدمات، والبيئة الحضرية الحديثة.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)