المغرب يعزز سيادته الفضائية بصفقة أقمار متطورة من طراز Ofek-13

المغرب يعزز سيادته الفضائية مختارات المغرب يعزز سيادته الفضائية

في خطوة استراتيجية تعكس انتقال المغرب إلى مستوى جديد من الاستخبارات العسكرية، حسمت الرباط صفقة لاقتناء قمرين صناعيين متطورين من طراز Ofek-13، المصمم لأغراض الاستطلاع والمراقبة عالية الدقة، ضمن برنامج فضائي يهدف إلى تعزيز الاستقلالية المعلوماتية للقوات المسلحة الملكية وتقليص الاعتماد على المصادر الأجنبية.

الصفقة، التي تُقدّر قيمتها بحوالي مليار دولار، تضع المغرب ضمن نادي محدود من الدول القادرة على جمع المعلومات الاستخباراتية من الفضاء بشكل مستقل وعلى مدار الساعة.

ما الذي يميز Ofek-13 عن الأقمار العادية؟

على عكس الأقمار المدنية المستخدمة في الخرائط أو الطقس، يتميز Ofek-13 بقدرات عسكرية متقدمة، أهمها:

دقة تصوير تصل إلى نحو 50 سنتيمترًا، ما يسمح برصد الأجسام الصغيرة والمركبات والتحركات الميدانية بدقة كبيرة
القدرة على العمل ليلًا ونهارًا وفي مختلف الظروف الجوية بفضل رادارات متطورة
إرسال صور ومعطيات استخباراتية بشكل شبه فوري إلى مراكز القيادة
تتبع الأهداف المتحركة وليس فقط الصور الثابتة

هذا النوع من الأقمار تصنعه شركة Israel Aerospace Industries ويُستخدم أساسًا لأغراض الاستطلاع العسكري والاستخبارات الإلكترونية.

لماذا يحتاج المغرب إلى هذه القدرات الآن؟

التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا والساحل الإفريقي جعلت المجال الحدودي أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. تهريب الأسلحة، الهجرة غير النظامية، الجماعات المسلحة، والتوترات الإقليمية، كلها عوامل تتطلب مراقبة دائمة ودقيقة.

امتلاك قمر تجسس يعني ببساطة: المراقبة المستمرة لكل الحدود البرية والبحرية وكشف التحركات المشبوهة قبل حدوث التهديدوكذلك دعم القوات الجوية والبحرية بمعلومات لحظية بالإضافة إلى تحسين دقة التخطيط العملياتي وتقليل المخاطر البشرية

بمعنى آخر، القرار العسكري يصبح مبنيًا على “صورة مباشرة” بدل تقارير متأخرة.

من التبعية المعلوماتية إلى الاستقلال الاستخباراتي

في السابق، كانت أغلب الدول النامية تعتمد على صور الأقمار الصناعية التي توفرها شركات أو دول أجنبية، ما يطرح إشكاليات التأخير أو الانتقائية في مشاركة البيانات.

اليوم، المغرب يمتلك عينه الخاصة في السماء.

هذا التحول يمنح المملكة:

سيادة استخباراتية كاملة
سرية أكبر للعمليات العسكرية
استجابة أسرع للأزمات
تفوقًا تكنولوجيًا إقليميًا واضحًا

وهو ما ينسجم مع استراتيجية تحديث القوات المسلحة الملكية خلال السنوات الأخيرة.

هل نحن أمام سباق تسلح فضائي؟

امتلاك أقمار استطلاع لم يعد رفاهية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في العقيدة الدفاعية الحديثة. دول عديدة في المنطقة تتجه نحو القدرات الفضائية، لكن دخول المغرب هذا المجال بتكنولوجيا متقدمة يضعه في موقع متقدم مقارنة بجيرانه.

الأمر لا يتعلق بالحرب بقدر ما يتعلق بالردع؛ فالدولة التي ترى مبكرًا، تتصرف أفضل، وتتفادى المفاجآت.

صفقة Ofek-13 ليست مجرد شراء معدات تقنية، بل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة دفاعية ذكية تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي والمراقبة الفضائية. إنها رسالة واضحة بأن أمن المملكة لم يعد يعتمد فقط على القوة الميدانية، بل أيضًا على التفوق المعلوماتي.

في زمن الحروب الحديثة، من يملك المعلومة أولًا… يملك القرار.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً