مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى وعلى رأسها مونديال 2026، بدأت بعض الحلول التكتيكية تبرز تدريجيًا داخل منظومة المنتخب المغربي، في وقت كانت فيه بعض النقاط تُعتبر مصدر قلق حقيقي للجهاز التقني.
اللافت في المرحلة الأخيرة أن عددًا من المدربين الأجانب الذين يشرفون على لاعبين مغاربة في أنديتهم الأوروبية، ساهموا بشكل غير مباشر في تقديم حلول عملية لمعضلات عانى منها المنتخب في فترات سابقة، سواء على مستوى التمركز الدفاعي أو الجوانب الذهنية المرتبطة بضربات الجزاء.
مزراوي في قلب الدفاع.. حل اضطراري قد يتحول إلى خيار استراتيجي
من أبرز المستجدات التكتيكية التي لاقت اهتمامًا واسعًا، توظيف نصير مزراوي في مركز قلب الدفاع ضمن خطة تعتمد على أربعة مدافعين، وهي تجربة برزت أهميتها خصوصًا بعد تجدد إصابة نايف أكرد، أحد الأعمدة الأساسية في الخط الخلفي.
هذا الخيار التكتيكي قد يمنح الجهاز الفني ل “المنتخب المغربي” مرونة أكبر في التعامل مع الغيابات الاضطرارية، خاصة أن مزراوي يتمتع بذكاء تكتيكي وقدرة على قراءة اللعب، وهي خصائص تجعل إمكانية الاعتماد عليه في هذا المركز خيارًا قابلًا للتطوير، وليس مجرد حل مؤقت.
كما أن امتلاك مدافع قادر على اللعب في أكثر من مركز دفاعي، يعد من العوامل الحاسمة في البطولات الكبرى، حيث تتطلب المنافسات المكثفة حلولًا بديلة جاهزة دون التأثير على توازن الفريق.
أوناحي يدخل اختبار ضربات الجزاء لأول مرة
على مستوى آخر، شهدت الفترة الأخيرة تجربة لافتة تتعلق بلاعب خط الوسط عز الدين أوناحي، الذي حظي بفرصة تسديد ضربة جزاء لأول مرة ضمن مباراة في الدوري الإسباني، في خطوة تبدو موجهة لمعالجة واحدة من النقاط الحساسة في كرة القدم الحديثة.
نجح أوناحي في تسجيل الضربة، غير أن طريقة التنفيذ أظهرت بعض التوتر، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى كونها التجربة الأولى له في هذا الدور، خاصة أن تسديد ضربات الجزاء يتطلب إضافة إلى المهارة التقنية، قدرة ذهنية كبيرة على التحكم في الضغط.
هذه الخطوة قد تكون بداية إعداد تدريجي للاعبين قادرين على تحمل مسؤولية التسديد في المباريات الحاسمة، خصوصًا في بطولات بحجم كأس العالم، حيث كثيرًا ما تحسم المواجهات عبر ضربات الترجيح.
لماذا تُعد ضربات الجزاء نقطة حاسمة قبل مونديال 2026؟
التجارب السابقة في كرة القدم العالمية أثبتت أن الفرق التي تمتلك لاعبين متمرسين في تنفيذ ضربات الجزاء، تملك أفضلية واضحة في الأدوار الإقصائية.
بالنسبة للمنتخب المغربي، فإن إعداد أكثر من لاعب قادر على تنفيذ ضربات الترجيح بثقة، يشكل عنصرًا مهمًا في التحضير النفسي والتكتيكي، خصوصًا أن المباريات الكبرى غالبًا ما تُحسم بتفاصيل صغيرة.
ومع توالي التجارب، من المتوقع أن يتلاشى التوتر تدريجيًا لدى اللاعبين الجدد في هذا الدور، ليصبح لدى المنتخب عناصر قادرة على التعامل مع الضغط العالي بثبات وهدوء.
مؤشرات إيجابية قبل الاستحقاقات الكبرى
المعطيات الأخيرة تعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع الخيارات التكتيكية داخل المنتخب المغربي، سواء على مستوى الخط الدفاعي أو في الجوانب الذهنية المرتبطة بالمباريات الحاسمة.
تجربة مزراوي في قلب الدفاع، إلى جانب منح أوناحي فرصة تسديد ضربات الجزاء، تمثلان مثالين على التحضير المبكر لمواجهة السيناريوهات الصعبة التي قد تظهر خلال المنافسات الكبرى.
وإذا استمرت هذه المقاربة في منح اللاعبين فرصًا جديدة لاكتساب الخبرة تحت الضغط، فإن المنتخب المغربي قد يدخل مونديال 2026 بخيارات أكثر تنوعًا وقدرة أكبر على التعامل مع مختلف التحديات.

التعاليق (0)