النصب باسم العمرة في المغرب… احتيال متكرر يهدد مدخرات الأسر فكيف تتفادى الوقوع في الفخ؟

العمرة والحج سلطة ومجتمع العمرة والحج

مع كل موسم عمرة، خاصة خلال الفترات التي يرتفع فيها الإقبال مثل شهر رمضان، تتجدد معاناة عدد من الأسر المغربية مع ظاهرة مؤلمة تتمثل في “العمرة الوهمية”. فبدل أن تكون الرحلة الدينية محطة روحانية، تتحول عند البعض إلى كابوس مالي بعد الوقوع ضحية شبكات نصب تستغل الثقة وحسن النية. التحذيرات الأخيرة تشير إلى أن الظاهرة آخذة في الاتساع، ما يستدعي مزيداً من اليقظة والحذر قبل التعاقد مع أي وكالة أسفار.

تحذيرات حقوقية من تزايد الشكايات

نبه المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى تزايد ملحوظ في عدد الشكايات المرتبطة بعمليات نصب تستهدف الراغبين في أداء العمرة نحو السعودية. وأوضح أن بعض الوكالات غير المرخصة أو الوسطاء يستغلون الطلب المرتفع على هذه الرحلات لتقديم وعود مغرية بأسعار منخفضة، قبل أن يختفوا بعد تسلم الأموال. لذلك شدد المرصد على ضرورة التأكد من الوضع القانوني للوكالة والاحتفاظ بكل العقود والإيصالات، باعتبارها الوسيلة الوحيدة لحماية الحقوق عند حدوث أي نزاع.

قضية مراكش تكشف حجم الخسائر

التحذير لم يأت من فراغ، بل تزامن مع حادثة أثارت صدمة واسعة، بعدما أوقفت السلطات الأمنية في مراكش مسير وكالة أسفار يشتبه في تورطه في النصب وخيانة الأمانة. المعطيات المتداولة تفيد بأن عشرات الضحايا دفعوا مبالغ مهمة وسلموا جوازات سفرهم على أمل السفر، قبل أن يكتشفوا أن الرحلات الموعودة لم تكن موجودة أصلاً. وتُقدر الأموال المستولى عليها بحوالي 380 مليون سنتيم، في واقعة اعتبرها متتبعون استغلالاً صريحاً لمشاعر دينية وثقة مواطنين كانوا يبحثون فقط عن أداء مناسكهم في ظروف آمنة.

لماذا تتكرر الظاهرة كل موسم؟

يرى مختصون في حماية المستهلك أن هذا النوع من الاحتيال يتكرر لأن المحتالين يستفيدون من عاملين أساسيين: ضعف الوعي القانوني لدى بعض المواطنين، والانجذاب إلى العروض التي تبدو “رخيصة بشكل غير منطقي”. ومع ضغط الوقت ورغبة الأسر في تأمين مكانها ضمن الرحلات، يتم أحياناً التسرع في الدفع دون التحقق من التراخيص أو توقيع عقود واضحة، ما يفتح الباب أمام عمليات نصب متشابهة تتجدد كل سنة بأساليب مختلفة.

كيف تحمي نفسك قبل الحجز؟

الحماية تبدأ بخطوات بسيطة لكنها حاسمة. من الضروري التأكد من أن الوكالة تتوفر على ترخيص رسمي ومقر معروف، مع توقيع عقد مفصل يحدد الخدمات والتكاليف بدقة. كما يُنصح بعدم تسليم جواز السفر أو أي مبالغ مالية دون وصل قانوني، وتفادي التعامل مع وسطاء مجهولين أو إعلانات مبهمة على مواقع التواصل. هذه الإجراءات، رغم بساطتها، كفيلة بتجنب خسائر كبيرة وحماية مدخرات سنوات.

الحاجة إلى تشديد الرقابة والتوعية

إلى جانب مسؤولية المواطن، يطالب الفاعلون بتكثيف مراقبة وكالات الأسفار وتشديد العقوبات في حق كل من يثبت تورطه في استغلال الطلب على رحلات العمرة لتحقيق أرباح غير مشروعة. فانتشار مثل هذه القضايا لا يضر الضحايا وحدهم، بل يسيء أيضاً إلى سمعة القطاع السياحي المنظم ويضعف الثقة في الخدمات القانونية.

العمرة رحلة إيمانية سامية، ولا ينبغي أن تتحول إلى فرصة للنصب والاحتيال. وبين الوعود المغرية والواقع القانوني، يبقى التحقق المسبق والتعامل مع جهات معتمدة هو خط الأمان الحقيقي. قليل من الحذر قبل الحجز قد يحميك من خسارة مدخراتك ويضمن لك سفراً آمناً ومريحاً.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً