سجلت أسعار النفط انخفاضًا خلال تعاملات اليوم الجمعة 20 مارس الجاري، في خطوة بدت مفاجئة بالنظر إلى استمرار التوترات الجيوسياسية. غير أن هذا التراجع يعكس تحولًا مهمًا في طريقة تعامل القوى الكبرى مع أزمة الطاقة، حيث بدأت ملامح “التهدئة المدروسة” تظهر بوضوح داخل السوق.
تحركات أوروبية لتأمين الإمدادات
أحد أبرز العوامل التي ضغطت على الأسعار هو تحرك دول أوروبية كبرى لتنسيق جهودها من أجل ضمان عبور آمن للسفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم. هذا التحرك بعث رسائل طمأنة للأسواق مفادها أن الإمدادات لن تتعرض لاضطرابات حادة، حتى في ظل التوترات القائمة.
واشنطن تدخل على الخط
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات عملية لدعم العرض العالمي، من خلال نيتها تخفيف بعض العقوبات على شحنات نفط إيراني مخزنة في البحر. هذه الخطوة، التي كشف عنها وزير الخزانة سكوت بيسنت، تهدف إلى ضخ كميات إضافية بسرعة في السوق، ما يخفف الضغط على الأسعار ويحد من موجة الارتفاع.
أرقام تعكس التراجع
على مستوى التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.24 دولار، أي بنسبة 1.1%، ليستقر عند 107.41 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنفس القيمة تقريبًا، منخفضًا بنسبة 1.3% إلى 94.90 دولار، في إشارة إلى استجابة سريعة للسوق تجاه هذه التطورات.
مفارقة الأسبوع: صعود وهبوط في آن واحد
رغم هذا التراجع اليومي، يتجه خام برنت نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 4%، مدفوعًا بمخاوف سابقة من نقص الإمدادات. في المقابل، يسير خام غرب تكساس الوسيط في الاتجاه المعاكس، حيث يُتوقع أن يسجل أول خسارة أسبوعية في خمسة أسابيع، بنحو 4%.
هذه المفارقة تعكس خللًا واضحًا في توازن السوق، خاصة مع اتساع الفجوة السعرية بين الخامين، إذ يتم تداول النفط الأمريكي بخصم هو الأكبر منذ 11 عامًا مقارنة بخام برنت.
السوق بين الخوف والتطمين
ما يحدث في سوق النفط اليوم يكشف عن صراع واضح بين عاملين متناقضين: التوترات الجيوسياسية التي تدفع الأسعار نحو الارتفاع، مقابل تدخلات سياسية واقتصادية تهدف إلى تهدئة السوق وضمان استقرار الإمدادات.
النتيجة الحالية هي سوق متقلبة، لكنها تميل تدريجيًا نحو التوازن، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدولية في الأيام المقبلة.

التعاليق (0)