النفط يدخل مرحلة الخطر.. العالم يستهلك احتياطياته بوتيرة قياسية بسبب حرب الشرق الأوسط

حقل نفط اقتصاد حقل نفط

مع استمرار التوترات والحرب في الشرق الأوسط، بدأت تداعيات الأزمة تظهر بشكل واضح على أسواق الطاقة العالمية، بعدما حذرت الوكالة الدولية للطاقة من استنزاف غير مسبوق للاحتياطيات النفطية العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

تراجع قياسي في المخزونات النفطية العالمية

أكدت الوكالة الدولية للطاقة في تقريرها الشهري أن العالم يشهد استهلاكًا سريعًا لاحتياطيات النفط بسبب اضطراب الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

ووفق المعطيات الجديدة، فقد تراجعت المخزونات العالمية بحوالي 250 مليون برميل بين شهري مارس وأبريل، بمعدل يناهز 4 ملايين برميل يوميًا، وهو من أسرع معدلات الانخفاض المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة العالمية

الأزمة الحالية مرتبطة بشكل مباشر بتعطل جزء مهم من حركة تصدير النفط والغاز عبر مضيق هرمز، بعد التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب أثرت على نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي، ما تسبب في اضطرابات واسعة داخل الأسواق الدولية، خاصة في الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الخليج.

كما دفعت هذه التطورات عددا من الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لترشيد استهلاك الطاقة وتقليص الطلب الداخلي خوفًا من تفاقم الأزمة.

انخفاض الإنتاج العالمي وارتفاع مخاطر الأسعار

بحسب التقرير، تراجع العرض العالمي للنفط خلال أبريل بحوالي 1.8 مليون برميل يوميًا ليستقر عند 95.1 مليون برميل يوميًا، بينما بلغت الخسائر الإجمالية في الإمدادات منذ فبراير نحو 12.8 مليون برميل يوميًا.

وترى الوكالة الدولية للطاقة أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى ارتفاعات قوية في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعًا كبيرًا في الطلب العالمي على الوقود والطاقة.

هل تنتهي الأزمة قريبًا؟

رغم وجود توقعات بإمكانية استئناف تدريجي للإمدادات عبر مضيق هرمز ابتداءً من يونيو، إلا أن الوكالة تؤكد أن تعافي الأسواق لن يكون سريعًا.

وتتوقع المؤسسة الدولية أن ينخفض متوسط العرض العالمي للنفط خلال سنة 2026 بحوالي 3.9 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالتوقعات السابقة لما قبل الحرب، ما يعني استمرار الضغط على الأسواق لفترة طويلة.

وفي المقابل، يُتوقع أن يتراجع الطلب العالمي على النفط بحوالي 420 ألف برميل يوميًا خلال 2026 نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي وإجراءات تقليص الاستهلاك في عدد من الدول.

الأسواق تترقب صيفًا ساخنًا

الوكالة الدولية للطاقة حذرت أيضًا من أن أسواق النفط قد تبقى في حالة عجز حتى نهاية السنة، مع احتمال تسجيل تقلبات قوية في الأسعار خلال موسم العطل الصيفية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود والنقل والطاقة في مختلف دول العالم.

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وتعثر استعادة الإمدادات بشكل كامل.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً