شهدت أسعار النفط، اليوم الأربعاء 01 أبريل 2026، انخفاضًا ملحوظًا تجاوز 3% في الأسواق الدولية، في انعكاس مباشر لحالة الترقب والضبابية التي تهيمن على المشهد الجيوسياسي، خصوصًا في الشرق الأوسط.
وقد تراجع خام “برنت” لتسليم يونيو بنحو 3.33 دولارات ليستقر عند حوالي 100.64 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الأمريكي إلى حدود 98.04 دولار بنسبة 3.3%.
هذا التراجع لا يعكس فقط تحركًا تقنيًا في السوق، بل يرتبط أساسًا بإشارات دبلوماسية أمريكية توحي بإمكانية تهدئة التوترات العسكرية في المدى القريب، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.
هل انتهت أزمة إمدادات النفط؟ الواقع أكثر تعقيدًا
رغم هذا الانخفاض، فإن القراءة الاستراتيجية للسوق تشير إلى أن عودة الاستقرار الكامل ليست وشيكة. فالأضرار التي طالت البنية التحتية الطاقية، إلى جانب تعقيدات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ستحتاج وقتًا قبل أن تعود إلى طبيعتها.
بمعنى آخر، السوق يعيش حاليًا “هدنة مؤقتة” أكثر من كونه تحولًا جذريًا في الاتجاه.
الذهب يستعيد بريقه بدعم من الدولار والتصريحات السياسية
في المقابل، سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتصريحات سياسية تشير إلى احتمال انتهاء الحرب مع إيران خلال أسابيع.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4685.79 دولار للأوقية، بعدما بلغ أعلى مستوى له في نحو أسبوعين عند 4723.21 دولار. كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 0.8% إلى 4713.40 دولار.
ورغم هذا الارتفاع، لا يجب إغفال أن الذهب تكبد خسائر قوية خلال مارس تجاوزت 11%، في أكبر تراجع شهري منذ 2008، ما يعكس حساسية السوق لأي تغير في التوقعات الاقتصادية والسياسية.
المعادن النفيسة.. أداء متباين يعكس حذر المستثمرين
باقي المعادن النفيسة عرفت أداءً متباينًا:
- الفضة تراجعت بنسبة 0.8%
- البلاتين ارتفع بـ0.7%
- البلاديوم صعد بـ0.6%
هذا التباين يعكس حالة عدم اليقين، حيث يتجه المستثمرون إلى تنويع مراكزهم بدل الرهان على أصل واحد.
أسعار الذهب في المغرب.. ارتفاع يعكس الاتجاه العالمي
على الصعيد الوطني، تفاعلت أسعار الذهب في المغرب مع المنحى العالمي، مسجلة ارتفاعًا ملحوظًا:
- أونصة الذهب: حوالي 44,204 درهم
- عيار 24: 1421 درهم للغرام
- عيار 21: 1243 درهم للغرام
- عيار 18: 1066 درهم للغرام
هذا الارتفاع مرتبط أساسًا بصعود الأسعار العالمية، إضافة إلى تأثير سعر صرف الدولار.
قراءة تحليلية: ماذا تعني هذه التحركات؟
ما يحدث اليوم في الأسواق يعكس معادلة واضحة: النفط حساس للتوترات الجيوسياسية المباشرة فيما الذهب يتحرك وفق التوقعات والمخاطر المستقبلية.
وبالتالي، فإن أي إعلان رسمي بخصوص تهدئة حقيقية في الشرق الأوسط قد يدفع النفط لمزيد من التراجع، بينما قد يفقد الذهب بعض زخمه إذا استقر الدولار وتراجعت المخاطر.
الأسواق العالمية تعيش مرحلة دقيقة عنوانها “الترقب”. وبين هبوط النفط وصعود الذهب، يبقى العامل الحاسم هو التطورات السياسية القادمة، التي ستحدد الاتجاه الحقيقي للأسعار في الأسابيع المقبلة.

التعاليق (0)