في مؤشر جديد على خطورة التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، بدأت بريطانيا التحرك بشكل عملي لإجلاء مواطنيها من المنطقة، عبر تنظيم رحلة جوية خاصة انطلاقاً من سلطنة عُمان خلال الأيام القليلة المقبلة، ضمن خطة طوارئ تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.
وأعلنت وزيرة الدولة بوزارة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر، خلال مداخلة أمام مجلس العموم البريطاني، أن الأولوية في عملية الإجلاء ستُمنح لكبار السن والعائلات والأشخاص الموجودين في أوضاع إنسانية حساسة، مشيرة إلى أن الوضع الأمني «متغير وسريع التطور» بسبب استمرار إغلاق أجزاء من المجال الجوي ووجود تهديدات بضربات إيرانية محتملة.
اضطراب واسع في حركة الطيران
التصعيد العسكري انعكس مباشرة على النقل الجوي، حيث لا تزال معظم الرحلات المنتظمة من وإلى الخليج ملغاة أو مؤجلة. ورغم ذلك، شهدت الساعات الماضية بعض المؤشرات على عودة تدريجية للحركة، بعدما سيّرت شركة Virgin Atlantic رحلة ليلية بين مطار هيثرو ودبي عقب إعادة فتح جزئي للمجال الجوي في الإمارات العربية المتحدة.
كما أعلنت British Airways عن رحلة خاصة إضافية لإعادة بعض زبنائها العالقين، ستنطلق من مسقط في الساعات الأولى من صباح الخميس.
130 ألف بريطاني يطلبون المساعدة
في سياق متصل، كشفت الخارجية البريطانية أن نحو 130 ألف مواطن قاموا بتسجيل بياناتهم لدى الوزارة لتلقي التحديثات الأمنية، ما يعكس حجم القلق المتزايد داخل الجالية البريطانية في المنطقة.
وأكدت كوبر أنها تجري اتصالات مباشرة مع حكومات الخليج لتسهيل عمليات المغادرة، مشيدة بما وصفته بـ«الدعم الممتاز» الذي تقدمه بعض الدول لتأمين الرعايا الأجانب وتسهيل تنقلهم في ظل القيود المفروضة على الطيران.
هذه الخطوة البريطانية لا تعكس مجرد إجراء لوجستي، بل تحمل دلالات سياسية وأمنية واضحة: فالدول الغربية باتت تتعامل مع التصعيد الحالي باعتباره خطراً مباشراً على رعاياها ومصالحها الاقتصادية، ما يفسر العودة إلى سيناريوهات الإجلاء الاحترازي التي عادة ما ترتبط بالأزمات الكبرى أو النزاعات المسلحة المفتوحة.
ومع استمرار الغموض حول مدة إغلاق الأجواء واحتمالات توسع المواجهة، يبدو أن حركة السفر في الشرق الأوسط ستظل رهينة للتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة.

التعاليق (0)