تحقيق داخلي يُسقط 15 دركياً بتهم المال العام… ما تفاصيل الملف؟

المال العام يسقط 15 دركيا حوادث المال العام يسقط 15 دركيا

تحولت شبهات بسيطة حول مخالفات سير إلى واحدة من أكبر ملفات جرائم الأموال داخل جهاز الدرك خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أسفرت تحقيقات دقيقة وطويلة عن إحالة 15 دركياً على أنظار العدالة للاشتباه في تورطهم في تبديد المال العام والتلاعب بوثائق رسمية.

الملف، الذي استغرق البحث فيه أشهراً، انتهى بعرض المتهمين أمام الغرفة الجنائية الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، بعد تأييد الاختصاص من طرف محكمة النقض، في خطوة تعكس خطورة الأفعال المنسوبة إليهم وطبيعتها الجنائية.

تقرير تفتيشي أطاح بالشبكة

بداية الخيط وفق ما كتبته يومية “الصباح” في عددها لنهاية الأسبوع، جاءت من تقرير داخلي أنجزته المفتشية العامة لـ الدرك الملكي، ورفعه قائد الجهاز محمد حرمو، بعدما رُصدت شبهات تلاعب في استخلاص غرامات مخالفات السير بالمركز الترابي التابع لدائرة سوق أربعاء الغرب بإقليم القنيطرة.

التحريات كشفت نمطاً ممنهجاً، لا مجرد تجاوزات فردية، يتعلق بتحصيل الغرامات نقداً من المخالفين دون إيداعها في القنوات القانونية، مع العبث بالمحاضر وإحالتها لاحقاً إلى النيابة العامة كما لو أن المخالف لم يؤدِّ ما بذمته.

والنتيجة: المواطن يؤدي الغرامة مرتين… مرة في الطريق ومرة أمام العدالة.

كيف انكشف الأمر؟

الشرارة الأولى كانت مقطع فيديو صوّره شخص أثناء تفاوض دركيين معه بعد تحرير مخالفة. ورغم أن الشبهات في البداية اتجهت نحو قضايا رشوة مرتبطة بالمخدرات، فإن التحقيقات الداخلية أثبتت أن المسألة أوسع وتتعلق بالتغاضي عن المخالفات مقابل مبالغ مالية مباشرة.

ومنذ سنة 2024، واصلت المفتشية العامة أبحاثها التقنية والمالية، لتكتشف تدليساً طال عدداً كبيراً من المحاضر في عدة محاور طرقية تربط عرباوة والقصر الكبير والدار الجديدة ومولاي بوسلهام.

أبحاث تقنية وتحقيقات معمقة

بعد توصل النيابة العامة بالتقرير، أُسندت الأبحاث إلى الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، حيث تم استدعاء المشتبه فيهم إلى مقرها بـ الرباط وإخضاعهم لساعات طويلة من الاستماع والخبرات التقنية وتتبع المسارات المالية.

المعطيات المجمعة أفضت إلى شبهات قوية بوجود تبديد ممنهج للمال العام، ما دفع الوكيل العام للملك إلى المطالبة باعتقال عدد من المتهمين احتياطياً.

وفي المقابل، قررت المحكمة الإفراج المؤقت عن قائد المركز الترابي ومساعده وشخص ثالث، مع إخضاعهم للمراقبة القضائية وسحب جوازات سفرهم.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً