أنهى الدولار الأميركي عام 2025 على وقع أكبر تراجع سنوي له منذ ثماني سنوات، في إشارة لافتة إلى تحوّل عميق في ميزان القوة داخل أسواق العملات العالمية. فقد خسر مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري نحو 8% خلال العام، وهو تراجع لا يمكن عزله عن السياق النقدي والسياسي الذي طبع السنة.
هذا الأداء الضعيف لا يُقرأ فقط كرقم سلبي، بل كترجمة لتغيّر نظرة المستثمرين إلى مستقبل السياسة النقدية الأميركية، وإلى موقع الدولار داخل النظام المالي العالمي.
الفيدرالي الأميركي… جوهر القصة
الضغوط الأساسية على الدولار لم تأتِ من الأسواق الخارجية بقدر ما جاءت من الداخل. فمع اقتراب نهاية ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بدأت الأسواق تُسعّر سيناريو تعيين قيادة جديدة ذات توجه أكثر تيسيرًا في 2026، ما عزز الرهانات على خفض أعمق لأسعار الفائدة.
هذا التحول المحتمل في السياسة النقدية أعاد فتح ملف طالما تجنبه المستثمرون: هل أصبح الدولار مُقيَّمًا بأعلى من قيمته الحقيقية خلال السنوات الماضية؟، العديد من بيوت الخبرة باتت تميل للإجابة بنعم.
سياسة ترامب والضغط السياسي غير المباشر
زاد من هشاشة الدولار عودته للتأثر بالسياسة التجارية الأميركية، خصوصًا بعد تعريفات “يوم التحرير” التي فرضها دونالد ترامب في أبريل الماضي. هذه الإجراءات، وإن كانت ذات طابع تجاري، إلا أنها بعثت برسائل سلبية للأسواق حول استقرار التوجهات الاقتصادية الأميركية.
ومع شروع ترامب في حملته للتأثير على هوية الرئيس المقبل للفيدرالي، دخل الدولار مرحلة ضغط مزدوج:
ضغط نقدي من الداخل، وضغط ثقة من الخارج.
اليورو يستفيد… ولكن بحذر
في الجهة المقابلة، وجد اليورو مساحة للصعود أمام العملة الأمريكية، مدعومًا بتراجع التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات مطمئنة، إضافة إلى اقتراب موجة إنفاق دفاعي أوروبي واسع، من شأنها دعم النمو دون الحاجة إلى خفض وشيك للفائدة.
هذا التوازن جعل رهانات خفض الفائدة في أوروبا شبه معدومة حاليًا، ما عزز جاذبية العملة الموحدة مقارنة بالدولار.
العالم لا يسير في اتجاه نقدي واحد
بعيدًا عن ثنائية الدولار–اليورو، تكشف الأسواق عن مشهد نقدي أكثر تعقيدًا. ففي كندا والسويد وأستراليا، يراهن متداولو أسعار الفائدة على زيادات جديدة في المعدلات، ما يعكس اختلافًا في أولويات البنوك المركزية، ويحدّ من هيمنة الدولار كعملة ملاذ تقليدية.
هل ضعف الدولار مؤقت أم بنيوي؟
تنقل وكالة “بلومبرغ” عن الاستراتيجي الاقتصادي سكيلار مونتغومري كونينغ قوله إن المسار الصعودي الطويل للدولار، إلى جانب ما اعتُبر مبالغة في تقييمه خلال السنوات الأخيرة، خلق إجماعًا متزايدًا على استمرار ضعفه مقابل اليورو، وهي توقعات تمتد حتى عام 2026.
بمعنى آخر، الأسواق لا تتعامل مع تراجع 2025 كحادث عابر، بل كبداية محتملة لدورة تصحيح أطول.
وما حدث للدولار في 2025 ليس مجرد تراجع سنوي، بل إعادة تسعير لدور العملة الأميركية في عالم يتغير نقديًا وسياسيًا. وبين فيدرالي أكثر مرونة، وأوروبا أكثر انضباطًا، وأسواق ناشئة تبحث عن بدائل، قد يكون عام 2026 محطة حاسمة في تحديد ما إذا كان الدولار سيستعيد بريقه… أم يواصل النزول من القمة.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)