أثارت بيانات حديثة حول ترتيب الجيوش الإفريقية لعام 2026 نقاشًا واسعًا بعد أن وضعت إثيوبيا في صدارة القارة من حيث عدد القوات العاملة، متقدمة على مصر والمغرب. وبين الأرقام المتداولة والتحليلات المتسرعة، يبرز سؤال جوهري للقارئ المغربي: هل يكفي حجم الجيش لقياس القوة العسكرية؟ وما الذي تعنيه هذه المعطيات استراتيجيًا فعلًا؟
إثيوبيا تتصدر عدديًا… لكن ماذا يعني ذلك؟
المعطيات تشير إلى أن إثيوبيا تمتلك أكثر من نصف مليون جندي عامل، ما يجعلها الأولى إفريقيًا والتاسعة عالميًا من حيث العدد. هذا الرقم يعكس قدرة كبيرة على التعبئة البشرية ويمنح الدولة عمقًا بشريًا مهمًا في حالات النزاعات الطويلة أو الحروب البرية واسعة النطاق. غير أن التفوق العددي وحده لا يترجم بالضرورة إلى تفوق ميداني، لأن الجيوش الحديثة لم تعد تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بجودة التدريب، والتسليح، والقيادة، وأنظمة الاستخبارات، والتكنولوجيا.
المغرب ضمن الثلاثة الكبار… قوة نوعية أكثر منها رقمية
حلّ المغرب ثالثًا إفريقيًا بحوالي 400 ألف عسكري عامل، وهو رقم يضعه في مصاف القوى الكبرى قارّيًا. لكن ما يميز القوات المسلحة الملكية ليس فقط الحجم، بل التحول النوعي خلال السنوات الأخيرة عبر تحديث الترسانة، وتطوير الدفاع الجوي، وتعزيز القدرات البحرية، إلى جانب شراكات تدريبية واسعة مع قوى دولية. هذا التوجه يعكس عقيدة عسكرية قائمة على الاحترافية والجاهزية السريعة بدل الاعتماد على الكثافة العددية فقط.
هل يوجد فعلًا “محور عسكري” إثيوبي–مغربي؟
الحديث عن تحالف شامل أو «محور يسيطر على القارة» يحتاج إلى قدر كبير من الدقة. صحيح أن العلاقات بين الرباط وأديس أبابا تعرف تقاربًا سياسيًا واقتصاديًا، لكن مفهوم التحالف العسكري الصريح يتطلب اتفاقيات دفاع مشترك وهيكلة عملياتية موحدة، وهي معطيات لا توجد بشأنها مؤشرات رسمية واضحة حتى الآن. لذلك فإن توصيف الأمر كمحور عسكري مهيمن قد يكون أقرب إلى قراءة إعلامية مبالغ فيها منه إلى واقع مؤسساتي ثابت.
لماذا لا تكفي الأرقام لفهم القوة العسكرية؟
في الدراسات الاستراتيجية، تُقاس القوة العسكرية بمزيج من العناصر، تشمل التكنولوجيا، واللوجستيك، والقدرة على الانتشار السريع، والصناعة الدفاعية المحلية، والتحالفات الدولية، والاقتصاد الداعم للمجهود الحربي. لهذا قد يتفوق جيش أصغر عددًا لكنه أكثر تطورًا وتسليحًا على جيش أكبر حجمًا. من هذا المنطلق، فإن وضع المغرب ضمن المراتب المتقدمة يعكس توازنًا بين العدد والكفاءة، وهو ما ينسجم مع سياسته الدفاعية القائمة على الردع الذكي لا الاستعراض العددي.
ماذا تعني هذه المعطيات للمغرب؟
بالنسبة للقارئ المغربي، الأهم ليس ترتيبًا رقميًا بقدر ما هو فهم الاتجاه العام. وجود المغرب ضمن أكبر ثلاثة جيوش في إفريقيا يؤكد مكانته كفاعل أمني إقليمي موثوق، سواء في حماية حدوده أو في المشاركة في عمليات حفظ السلام والتعاون الدفاعي مع شركائه. كما يعزز هذا الموقع وزنه الدبلوماسي والسياسي داخل القارة، حيث أصبحت القوة العسكرية عنصرًا مكملًا للقوة الاقتصادية والديبلوماسية.
صحيح أن إثيوبيا تتصدر عدديًا، وأن مصر والمغرب يظلان ضمن القوى العسكرية الكبرى، لكن قراءة موازين القوة تحتاج إلى تحليل أعمق من مجرد أرقام. التفوق الحقيقي في عالم اليوم يصنعه مزيج من التكنولوجيا والانضباط والتحالفات، وهي مجالات يراكم فيها المغرب تقدمًا متواصلًا. لذلك فإن المشهد الإفريقي يتغير فعلًا، لكن بمنطق التوازنات الذكية لا بمنطق الهيمنة المطلقة.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (3)
الخرطي المروكي أقوى الجيوش الأفريقية معروفة للعام و الخاص و هي مصر الجزائر جنوب أفريقيا نيجيريا و انغولا لا وجود لموروكو ضمن 5 الكبار ههههههههه
نعم المغرب 🇲🇦 أقوى جيوش العالم ما رأيك.. وسيظل عقدة لكم إلى الأبد.. الجيش المغربي يتميز بالشجاعة التي يفتقدها الجيش الجزائري
القوة العسكرية لاتقاس بعدد الافراد او الخردات الحديدية بل بنوعية الكفاءات البشرية و تقدم التجهيزات العسكرية و جودة الخطط و بالعمق الاستراتجي و الامكانيات اللوجستيكية الداعمة. وهنتك اسرار عسكرية وتكنولوجية لا يدركهت الا الراسخون في القيادات العسكرية والمخابراتية القوية. اما التصنيفات التي ترفع البعض في العالي بناء على معايير هشة ومكشوفة فهي تصنيفات خادعة مثلما راينا في الماضي القريب مه جيوش جرارة مسلحة بصواريخ ودبابات ورادرات وطائرات روسية تم وأدها في مخابئها ومواقعها وباتت عورات بلدانها مكشوفة. وعادة ما يكون خطاب زعامات هذه البلدان منفوخة مبنية على الشعارات الثورية الفارغة ويتبعهم في ذلك الغاوون من المطبلين والساذجين من مواطنيهم واعلامهم ، حتى لا اقول ..والحديث قياس!