شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الخميس 15 يناير الجاري، في انعكاس واضح لحالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية كلما تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو ظهرت معطيات جديدة تربك توازن العرض والطلب. فبعد أن أنهت الأسعار جلسة أمس على مكاسب تجاوزت واحدًا في المائة، سرعان ما تبخرت تلك المكاسب مع بداية التداولات الجديدة.
وانخفض خام برنت بنحو 2.5 في المائة ليستقر عند حدود 64.85 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي إلى حوالي 60.48 دولارًا. هذا التراجع السريع يؤكد أن سوق النفط لا يعيش حالة استقرار حقيقي، بل يتحرك وفق منطق الحذر والترقب أكثر من أي اعتبارات أخرى.
السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض لا يرتبط مباشرة بتراجع الطلب العالمي، وإنما بتصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع الجيوسياسي، خاصة بعد تصريحات أمريكية أعادت إلى الواجهة احتمال التصعيد مع إيران. مثل هذه الإشارات، حتى وإن لم تتحول إلى قرارات فعلية، تكون كافية لدفع المستثمرين إلى البيع وتجنب المخاطر، خصوصًا في سوق معروف بحساسيته الشديدة لأي توتر في منطقة الشرق الأوسط.
إلى جانب ذلك، ساهمت معطيات تتعلق بارتفاع مخزونات النفط الأمريكية بأكثر من المتوقع في زيادة الضغط على الأسعار، إذ أعطت الانطباع بأن الإمدادات متوفرة في المدى القريب، ما يقلل من المخاوف المرتبطة بنقص العرض، ويدفع السوق إلى تصحيح مساره نزولًا.
هذا المشهد يعكس واقعًا بات مألوفًا في سوق الطاقة، حيث أصبحت التصريحات السياسية والتوقعات الجيوسياسية تؤثر على الأسعار بنفس قوة العوامل الاقتصادية التقليدية، إن لم تكن أكثر. وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، فإن مثل هذه الانخفاضات قد تبدو إيجابية على المدى القصير، لكنها تبقى غير مضمونة الاستمرار، ما يجعل التخطيط المالي والطاقي أكثر تعقيدًا.
في المحصلة، ما يحدث اليوم في سوق النفط ليس مجرد تراجع في الأسعار، بل هو تعبير عن سوق يعيش على إيقاع القلق وعدم اليقين، حيث يكفي تصريح واحد أو تقرير مفاجئ لقلب الاتجاه في ساعات قليلة، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)