مع اقتراب العد التنازلي لنهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم يعد النقاش داخل الشارع الرياضي المغربي متعلقًا بالموهبة الهجومية أو وفرة النجوم، بل تحوّل إلى سؤال أكثر واقعية: هل يملك المنتخب المغربي دفاعًا قادرًا على الصمود أمام أقوى المدارس الكروية عالميًا؟ المؤشرات الأخيرة تقول إن هذا الملف يحتاج عملاً عميقًا، لا مجرد ترقيعات ظرفية.
إنذار مبكر من كأس أفريقيا
المشاركة الأخيرة في كأس أمم أفريقيا 2025 كشفت بوضوح أن الخط الخلفي ليس في أفضل حالاته. المنتخب ظهر متوازنًا هجوميًا، لكنه عانى دفاعيًا في اللحظات الحاسمة، خاصة أمام منتخبات تهاجم بكثافة وتضغط عاليًا مثل السنغال.
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم البطولات الكبرى، وهي نفسها التي قد تعاقب أي خطأ في المونديال.
رؤية الركراكي: ثبات على الأطراف.. وقلق في العمق
المدرب وليد الركراكي لا يواجه أزمة شاملة في الدفاع، بل مشكلة محددة في “قلب الدفاع”.
على مستوى الأظهرة، الصورة شبه مثالية بوجود أشرف حكيمي يمينًا ونصير مزراوي يسارًا، وهما لاعبان يمنحان الفريق جودة هجومية ودفاعية في آن واحد.
لكن في العمق، تبدو الخيارات أقل استقرارًا، سواء بسبب تراجع المستوى أو عامل السن أو الإصابات المتكررة.
أسماء جديدة تطرق الباب بقوة
المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرًا في الوجوه لا في الفلسفة.
عبد الكبير عبقار يقدّم موسمًا تنافسيًا مع خيتافي، ويُظهر شخصية المدافع الصلب الذي لا يخشى الالتحامات ويلعب بثقة تحت الضغط. هذا النوع من اللاعبين ضروري في مباريات المونديال ذات الإيقاع العالي.
شادي رياض بدوره استعاد عافيته مع كريستال بالاس، ويملك مواصفات بدنية وتقنية تجعله مشروع قلب دفاع عصري قادر على بناء اللعب من الخلف، لا الاكتفاء بالتشتيت.
أما إسماعيل باعوف، المتألق مع كامبور ليواردن، فيمثل استثمارًا للمستقبل، خصوصًا بعد بروز اسمه في الفئات السنية، ما يمنح الطاقم التقني خيارًا شابًا يمكن تطويره تدريجيًا.
وفي المقابل، يظل سفيان بوفتيني مع الوصل خيار الخبرة والهدوء، مدافع كلاسيكي يجيد التموضع والكرات الرأسية، وقد يكون مفيدًا في المباريات التي تتطلب صلابة تكتيكية أكثر من الاستعراض الفني.
التحدي الحقيقي: ليس الأسماء بل الانسجام
المشكلة لا تُحل فقط بإضافة لاعبين جدد، بل ببناء ثنائي دفاعي منسجم يفهم بعضه البعض تلقائيًا. أكبر المنتخبات في العالم لا تملك أفضل المدافعين فرديًا، لكنها تملك ثنائيات مستقرة ومتجانسة.
لذلك، الرهان الحقيقي للركراكي هو الاستقرار مبكرًا على تشكيل أساسي ومنحه وقتًا كافيًا للعب سويًا قبل المونديال.
المنتخب المغربي أمام مدارس هجومية مرعبة
في كأس العالم، قد يجد المغرب نفسه أمام منتخبات بحجم البرازيل أو غيرها من القوى الهجومية، حيث سرعة التحول والدقة في استغلال الأخطاء لا ترحم. هنا لن تكفي الموهبة، بل الانضباط والتركيز والصلابة الذهنية.
المنتخب المغربي لا يعاني من أزمة مواهب، بل من ضرورة إعادة ترتيب الأولويات. الدفاع المتماسك هو أساس أي إنجاز عالمي. إذا نجح الطاقم التقني في بناء خط خلفي مستقر ومتفاهم، فإن أسود الأطلس يمكنهم الذهاب بعيدًا مرة أخرى. أما إذا استمرت التجارب المتأخرة، فقد تتكرر نفس الأخطاء في أكبر مسرح كروي في العالم.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)