في ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، لم تكن النتائج مجرد أرقام تُدوَّن في سجل البطولة، بل كانت مرآة صادقة لمنطق المنافسات الكبرى، حيث تضيق المساحات، وتختفي الفوارق التقنية، وتصبح التفاصيل الذهنية والتكتيكية هي الفيصل الحقيقي.
أربع مباريات متقاربة، وأربع بطاقات حُسمت بصعوبة، لكنها كشفت بوضوح أن المنتخبات التي اعتادت ضغط الأدوار المتقدمة هي من تعرف كيف تتقدم خطوة إضافية.
المغرب.. نضج تكتيكي وثقة جماعية
فوز المنتخب المغربي على الكاميرون (2-0) لم يكن مجرد عبور إلى نصف النهائي، بل تأكيد لمسار تصاعدي في الأداء والعقلية. “أسود الأطلس” دخلوا المباراة بوعي كامل بثقل الرهان، فاختاروا الصبر بدل الاندفاع، والضغط المنظم بدل الفوضى. الصلابة الدفاعية كانت قاعدة البناء، والفعالية الهجومية جاءت في التوقيت المناسب، في مشهد يعكس فريقًا بات يعرف كيف يُدير المباريات الكبيرة دون أن يفقد هويته.
هذا النوع من الانتصارات هو ما يصنع الفارق في البطولات القارية، ويعزز مكانة المغرب كأحد أبرز المرشحين للقب، خاصة مع انسجام تكتيكي واضح ودعم جماهيري حوّل المدرجات إلى عامل ضغط إيجابي على الخصوم.
السنغال.. الواقعية قبل الإقناع
أمام منتخب مالي العنيد، وجدت السنغال نفسها في اختبار حقيقي. المباراة لم تكن سهلة ولا مفتوحة، بل اتسمت بصراع بدني وتكتيكي طويل النفس. هدف واحد كان كافيًا ليحسم التأهل، لكنه كان ثمرة خبرة “أسود التيرانغا” في مثل هذه المواعيد.
الرسالة التي خرجت بها السنغال من هذا اللقاء واضحة: في الأدوار الإقصائية، لا تُطلب المتعة بقدر ما يُطلب التدبير. الفوز هنا لم يكن استعراضًا، بل إثباتًا لقدرة منتخب يعرف كيف ينتصر حتى حين لا تسعفه الظروف.
نيجيريا.. عودة قوية ورسالة مباشرة
قمة نيجيريا والجزائر حملت الكثير من الترقب، لكنها انتهت بتفوق نيجيري واضح (2-0). “النسور الخضر” قدموا مباراة متوازنة، أساسها انضباط دفاعي صارم وتحولات هجومية سريعة استثمرت المساحات التي تركها المنتخب الجزائري.
هذا الفوز أعاد نيجيريا إلى واجهة المنافسة القارية بثقة، وأكد أن المنتخب النيجيري استعاد توازنه التكتيكي والبدني. في المقابل، يغادر المنتخب الجزائري بطولة كأس إفريقيا 2025 بشيء من الحسرة، لكنه يترك خلفه مؤشرات لجيل قادر على العودة إذا ما أُحسن البناء والاستمرارية.
مصر.. خبرة لا تشيخ
كالعادة، حين تصل المنافسة إلى مراحلها الحاسمة، تحضر مصر بثقلها التاريخي. الانتصار المثير على كوت ديفوار (3-2) جاء في مباراة مفتوحة ومشحونة، أظهر فيها “الفراعنة” برودة أعصاب وواقعية عالية في التعامل مع تقلبات اللقاء.
بعيدًا عن الإبهار، يواصل المنتخب المصري تقدمه بهدوء، معتمدًا على خبرة تراكمت عبر عقود، تؤكد أن مصر ستظل رقمًا صعبًا في الكرة الإفريقية، مهما تغيرت الأسماء وتبدلت الظروف.
نصف نهائي بطعم النهائيات
مع اكتمال عقد المربع الذهبي، تدخل بطولة كأس إفريقيا 2025 مرحلة لا تحتمل الخطأ. المغرب، السنغال، نيجيريا ومصر منتخبات تختلف في الأسلوب، لكنها تتشابه في شيء واحد: معرفة عميقة بكيفية التعامل مع الضغط. هنا، لن تحسم المباريات بالأسماء وحدها، بل بقدرة كل منتخب على قراءة اللحظة واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)