سالة الملك محمد السادس لإفريقيا: شراكة استراتيجية تتجاوز كرة القدم

الملك محمد السادس وكأس أفريقيا مختارات الملك محمد السادس وكأس أفريقيا

أكد يوسف شهاب، الأستاذ بجامعة باريس-سوربون-نور والخبير في قضايا الجيوسياسة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن الرسالة التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى العالم، على هامش تنظيم كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، تحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد الرياضي، وتعكس خيارًا استراتيجيًا ثابتًا يجسد التجذر الإفريقي للمملكة. وأوضح أن هذا الخيار ليس ظرفيًا ولا مرتبطًا بحدث رياضي، بل نابع من رؤية إنسانية وحضارية التزم بها المغرب عبر الزمن بوفاء واتساق.

إفريقيا في الرؤية الملكية: شراكة لا عاطفة عابرة

في قراءة تحليلية لمضمون الرسالة الملكية، يبرز الخبير الجيوسياسي في تصريح له لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن علاقات المغرب مع بلدان القارة الإفريقية لا يمكن اختزالها في لحظة احتفالية أو في تنظيم بطولة قارية، مهما كان حجمها. فهذه العلاقات، بحسب شهاب، تستند إلى تاريخ مشترك، ورؤية متقاربة، ومصير جماعي يقوم على التضامن الفعلي والاحترام المتبادل، لا على المصالح الظرفية أو الخطاب العاطفي العابر.

هذا التوضيح يكتسي أهمية خاصة في سياق إقليمي ودولي يشهد محاولات متكررة لقراءة الحضور المغربي في إفريقيا من زوايا سطحية، في حين أن المقاربة الملكية تنطلق من عمق استراتيجي طويل النفس.

الرياضة كأداة للقوة الناعمة وليس كغاية

يرى يوسف شهاب أن جلالة الملك محمد السادس، من خلال تأطير دلالات تنظيم كأس إفريقيا للأمم، أعاد توجيه البوصلة نحو المعنى الحقيقي للرياضة داخل المشروع الإفريقي للمغرب. فالرياضة، في هذا السياق، ليست غاية في حد ذاتها، بل رافعة للاندماج، والأخوة، وتعزيز الروابط بين شعوب القارة، في إطار رؤية تجعل من إفريقيا فاعلًا موحدًا على الساحة الدولية.

هذا الطرح يضع الحدث الرياضي في سياقه الأوسع، كأداة من أدوات القوة الناعمة المغربية، التي تجمع بين التنظيم المحكم، والرسائل الرمزية، والانفتاح الإنساني.

نجاح “كان المغرب” ورسائل الصمود والثقة

من زاوية أخرى، يشير الخبير إلى أن الخطاب الملكي استحضر أيضًا قدرة المغرب على الصمود ونجاعة نموذجه في توظيف قوته الناعمة، مدعومًا بتعبئة شعبية واسعة وحماس جماعي غير مسبوق. وهي عوامل ساهمت، بحسبه، في إنجاح دورة وُصفت بأنها الأفضل في تاريخ كأس إفريقيا للأمم، سواء على مستوى البنيات التحتية أو جودة التنظيم أو أجواء الأخوة الإفريقية التي ميّزت استقبال الجماهير والوفود.

هذا النجاح، في نظر المتحدث، لم يكن تقنيًا فقط، بل حمل رسائل سياسية وثقافية واضحة حول موقع المغرب داخل القارة.

لماذا تفشل حملات التشكيك؟

يخلص يوسف شهاب إلى أن محاولات التشهير بالمغرب أو التقليل من شأن علاقته بإفريقيا محكوم عليها بالفشل، لأنها تصطدم بواقع ملموس، يتمثل في عمق الشراكات، ومتانة الروابط، واستمرارية الحضور المغربي داخل القارة. وهي روابط لم تُصنع في لحظة إعلامية، بل صاغها التاريخ ورسختها الممارسة العملية على مدى عقود.

وبعيدًا عن صخب الملاعب ونتائج المباريات، تكشف قراءة الرسالة الملكية لإفريقيا عن رؤية استراتيجية هادئة، تعتبر القارة امتدادًا طبيعيًا للمغرب، لا مجالًا للمزايدة أو الاستثمار الظرفي. ومن هذا المنطلق، يصبح تنظيم كأس إفريقيا للأمم حلقة ضمن مسار أوسع، عنوانه الشراكة، والاحترام، وبناء مستقبل إفريقي مشترك.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً