في خضم الجدل الذي رافق قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بتجريد المنتخب السنغالي من لقب كأس أمم إفريقيا 2025 ومنحه للمغرب، يبرز موقف واضح: الدفاع عن هذا القرار لا ينبع فقط من منطلق وطني، بل يستند أساسًا إلى قراءة قانونية دقيقة تُؤكد أن ما حدث هو تطبيق صريح للوائح وليس اجتهادًا أو تأويلاً.
الإطار القانوني يحسم الجدل
عند العودة إلى المادة R47 من قانون محكمة التحكيم الرياضي، يتضح أن أي طعن يجب أن يمر أولاً عبر جميع مراحل التقاضي داخل الهيئة المعنية، وهو شرط جوهري لا يمكن تجاوزه، لأن “الطاس” لا تنظر في القضايا التي لم تستنفد مساطرها الداخلية بشكل كامل، وهذا المبدأ يُعتبر من ركائز العدالة الرياضية الدولية.
السنغال خارج المسار القانوني
في هذه القضية تحديدًا، تبدو الصورة واضحة؛ فالسنغال لم تسلك المسار القانوني الكامل داخل الاتحاد الإفريقي، ولم تستأنف القرار الأولي الصادر عن لجنة الانضباط، وهو ما يُفقدها حق اللجوء إلى “الطاس” من الأساس، لأن القاعدة القانونية هنا صارمة ولا تقبل الاستثناء، وبالتالي فإن أي تحرك لاحق سيكون مصيره الرفض شكلاً قبل مناقشة الموضوع.
في المقابل، احترم المغرب جميع مراحل التقاضي، وانتقل من لجنة إلى أخرى وفق ما تفرضه اللوائح، وهو ما يمنحه شرعية قانونية قوية ويجعل القرار النهائي في صالحه مبنيًا على أساس سليم.
مخالفة واضحة لا علاقة لها بقرارات الحكم
من الضروري التأكيد على أن ما وقع لا يدخل ضمن القرارات التحكيمية داخل الملعب التي يحميها قانون اللعبة، بل يتعلق بسلوك انضباطي خارج نطاق تقدير الحكم، وهو ما يمنح اللجان المختصة صلاحية كاملة للتدخل واتخاذ العقوبات المناسبة.
فمغادرة أرضية الملعب، وفق المعطيات المتوفرة، لم تكن مجرد رد فعل لحظي، بل قرارًا إداريًا منظّمًا أدى إلى تعطيل المباراة، وهو سلوك تُصنفه لوائح البطولة كمخالفة صريحة تستوجب الجزاء.
اللوائح واضحة: الخسارة حتمية
تنص المادتان 82 و84 من لوائح المنافسة على أن الانسحاب أو تعطيل المباراة يؤدي مباشرة إلى اعتبار الفريق خاسرًا بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، وهو ما يعني أن العقوبة ليست تقديرية بل إلزامية بمجرد ثبوت المخالفة.
كما أن استكمال المباراة لاحقًا لا يُلغي هذا الأثر القانوني، لأن جوهر العقوبة مرتبط بالسلوك المخالف نفسه، وليس بنتيجة اللقاء فقط.
سحب اللقب… قرار مشروع
قد يبدو سحب اللقب بعد التتويج قرارًا صعبًا من الناحية المعنوية، لكنه في الواقع إجراء معمول به دوليًا، حيث تخضع النتائج للمراجعة إذا ثبتت مخالفات مؤثرة، وهو ما يعكس مبدأ أساسيًا في الرياضة: لا قدسية لأي نتيجة إذا بُنيت على خرق للقوانين.
وبالتالي، فإن إعادة اللقب للمغرب لا تمثل استثناءً، بل تُجسد احترامًا صارمًا للنصوص المنظمة للمسابقة.
انتصار للقانون وللمغرب
الدفاع عن هذا القرار ليس مجرد موقف وطني، بل هو دفاع عن منطق قانوني واضح، حيث احترم المغرب المساطر واستوفى جميع الشروط، في حين لم تفعل السنغال ذلك، ما يجعل القرار النهائي منسجمًا مع القواعد المنظمة للعبة.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم: في كرة القدم الحديثة، لا يكفي الفوز داخل الملعب، بل يجب أيضًا احترام القوانين خارجه، لأن سيادة القانون تظل فوق كل نتيجة.

التعاليق (0)