لا تزال العديد من مناطق العالم القروي بالمغرب تواجه تحديات تنموية كبيرة، تتراوح بين العزلة الجغرافية، ضعف البنية التحتية، ومحدودية فرص الاستثمار والتشغيل المحلي.
في هذا السياق، يبرز مطلب وطني وواقعي: تحويل تنمية العالم القروي إلى أولوية دائمة ضمن آليات وطنية واضحة، لا برامج ظرفية أو مشاريع مؤقتة مرتبطة بميزانيات محدودة.
اقتراح صندوق وطني دائم للتنمية القروية
في إطار هذه الرؤية، يمكن النظر في إحداث صندوق وطني دائم تحت إشراف الخزينة العامة للمملكة، مخصص حصريًا لتنمية وتطوير المناطق القروية والهشة، بحيث يتم متابعة استخدام موارده بشفافية ضمن الرعاية الملكية السامية، بما ينسجم مع توجهات الدولة في تعزيز العدالة المجالية.
هذا الصندوق يمكن أن يكون نموذجًا للتضامن الوطني، مع إمكانية مشاركة المواطنين والمقاولات المواطنة في تمويل المشاريع، بما يحقق أثرًا مباشرًا وملموسًا على الأرض.
مجالات الاستثمار الممكنة
من خلال هذا الصندوق، يمكن توجيه الموارد نحو مشاريع حيوية تشمل على سبيل المثال:
- بناء الطرق والمسالك لفك العزلة عن الدواوير النائية
- تطوير البنية التحتية الأساسية، مثل المدارس والمراكز الصحية
- تعزيز شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء
- إنشاء قرى نموذجية مجمعة تضمن الخدمات الأساسية وتحفظ كرامة السكان
- دعم الاستثمار القروي المقاولاتي وخلق فرص تشغيل محلية
بهذه الطريقة، يمكن لمغرب 2030 أن يرتكز على تنمية مستمرة ومنسقة، بدل الاعتماد على برامج متفرقة أو مشاريع قصيرة الأمد.
من التنمية بالمناسبات إلى التنمية المستمرة
تتطلب المرحلة المقبلة انتقالًا نوعيًا في التفكير التنموي: من تدخلات مؤقتة مرتبطة بالمناسبات أو الميزانيات الموسمية، إلى مشروع وطني شامل ومستدام يشارك فيه الجميع: الدولة، المواطنون، والمقاولات المواطنة
هذا النهج يعزز من العدالة الاجتماعية، الإنصاف المجالي، والوصول الفعلي للخدمات إلى آخر دوار في أعالي الجبال.
ويمكن للمقترحات الوطنية من هذا النوع أن تُشكل خطوة مهمة نحو مغرب آخر، حيث تتحقق التنمية بشكل دائم وشفاف، وتصل إلى كل الفئات والمناطق المستحقة، بما ينسجم مع الرؤية الشاملة لمغرب 2030.

التعاليق (0)