ظاهرة “النينيو” تهدد العالم.. والأرصاد المغربية تطمئن: تأثيرها على المملكة محدود

ظاهرة "النينيو" تهدد العالم والمغرب معني طقس وبيئة ظاهرة "النينيو" تهدد العالم والمغرب معني

مع تصاعد التحذيرات العالمية من احتمال تشكل ظاهرة “النينيو” خلال الأشهر المقبلة، وسط مخاوف من أن تكون واحدة من أقوى الظواهر المناخية في التاريخ الحديث، طمأنت المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب الرأي العام المحلي، مؤكدة أن تأثير هذه الظاهرة على المملكة يبقى محدوداً وغير مباشر، خلافاً لما يُتداول حول تأثيراتها القوية على مناطق أخرى من العالم.

في هذا المقال، نقدم لكم أولاً شرحاً مبسطاً لهذه الظاهرة، ثم نستعرض التحذيرات العالمية المرتقبة، وأخيراً توضيحاً رسمياً حول تأثيرها على المغرب.

ما هي ظاهرة “النينيو”؟

قبل الخوض في التفاصيل، دعنا نشرح ببساطة ما هي ظاهرة النينيو التي تتصدر عناوين الأخبار العالمية.

في المحيط الهادئ، توجد رياح تسمى “الرياح التجارية”، مهمتها الطبيعية أن تدفع المياه الدافئة التي تطفو على سطح المحيط (بسبب أن الماء الدافئ أقل كثافة) وتجمعها وتكدسها في الجانب الغربي من المحيط، قبالة سواحل أستراليا وآسيا.

ولكن عندما تضعف هذه الرياح فجأة، فإن المياه الدافئة المتجمعة “ترتد” وتتجه شرقاً نحو سواحل أمريكا الجنوبية، وتتحرك تحت السطح (وليس من القاع البارد جداً، لأن قاع المحيط عميق وبارد وقريب من التجمد).

وعندما تصطدم هذه المياه الدافئة بالساحل الشرقي، تطفو وتغطي السطح. ومع هدوء الرياح التجارية، يتسارع تسخين المياه أكثر. هذا الخلل في النظام الطبيعي هو ما نسميه ظاهرة النينيو.

النتيجة: في المناطق التي ترتفع فيها المياه الدافئة (جنوب أمريكا)، يرتفع الهواء الرطب الدافئ مكوناً عواصف وأمطاراً غزيرة تصل إلى حد الفيضانات. وفي المناطق التي تغادرها المياه الدافئة (أستراليا وجنوب شرق آسيا)، فيهبط هواء جاف يؤدي إلى جفاف وحرائق وارتفاع شديد في درجات الحرارة.

رسم توضيحي لظاهرة النينيو
صورة توضح كيف تحدث ظاهرة “النينيو”

تحذير عالمي من “نينيو” مرتقبة منتصف 2026

كشفت تقديرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) عن وجود احتمال بنسبة 60% لحدوث ظاهرة النينيو بين شهري مايو ويوليو 2026، مع إمكانية استمرارها حتى نهاية العام، وفقاً لما نقلته صحيفة “البيريوديكو” الإسبانية.

وتُظهر البيانات الحديثة ارتفاعاً سريعاً في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي، إلى جانب تغيرات في الرياح والتيارات البحرية، وهي مؤشرات مبكرة على اقتراب ما يُعرف بـ “النينيو الخارق” (Super El Niño).

ملاحظة مهمة: مصطلح “النينيو الخارق” ليس تصنيفاً رسمياً من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، لكنه يُستخدم في بعض وسائل الإعلام وأوساط الخبراء لوصف الحالات القوية جداً من الظاهرة.

ويتجه أنظار العالم نحو المحيط الهادئ مع تصاعد هذه التحذيرات، وسط مخاوف من أن تكون واحدة من أقوى الظواهر المناخية في التاريخ الحديث.

السيناريو الأكثر خطورة حسب خبراء المناخ

يحذر العلماء من أن هذا السيناريو قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، خاصة في ظل التغير المناخي المتسارع.

ويؤكد خبراء المناخ أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في تجاوز الارتفاع الحراري في مياه المحيط عتبة 1.5 إلى 2 درجة مئوية، ما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من الحرارة إلى الغلاف الجوي. وفي هذه الحالة، قد يشهد العالم موجات من الظواهر الجوية المتطرفة، تشمل أمطاراً غزيرة، فيضانات قوية، وموجات حر طويلة وشديدة.

وتعكس هذه التوقعات مخاوف من تكرار سيناريو نينيو 2015-2016، التي تسببت في تسجيل أرقام قياسية لدرجات الحرارة عالمياً، فضلاً عن كوارث مناخية واسعة النطاق. إلا أن القلق الحالي يتجاوز ذلك، إذ يرى العلماء أن الظاهرة المقبلة قد تكون أكثر حدة بسبب تداخلها مع أزمة الاحتباس الحراري.

ولا تقتصر التأثيرات على منطقة بعينها، بل تمتد عالمياً، حيث يُتوقع أن تعاني بعض المناطق من جفاف شديد، بينما تواجه أخرى فيضانات مفاجئة. كما يُرجّح أن يكون عام 2026 من أكثر الأعوام حرارة في تاريخ الأرض.

التأثير على المغرب

في المقابل، خففت المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب من حدة القلق المحلي، مؤكدة أن تأثير ظاهرة النينيو على المملكة يبقى محدوداً وغير مباشر.

وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، في تصريح خاص لموقع “medi1news”، أن المغرب يتأثر أساساً بعوامل مناخية محلية، في مقدمتها المنخفض الحراري الصحراوي، المعروف برياح “الشرقي”، إضافة إلى أنظمة مناخية أخرى تلعب دوراً مباشراً في تحديد حالة الطقس، مثل التذبذب الشمالي الأطلسي، إلى جانب تذبذبات محيطية متعددة العقود.

وأشار يوعابد إلى أن هذه العوامل مجتمعة هي التي تتحكم بشكل أكبر في مناخ المملكة، ما يجعل من الصعب اعتبار “النينيو” مؤشراً حاسماً أو مباشراً لتوقع درجات الحرارة أو التساقطات بالمغرب.

لماذا لا يتأثر المغرب مباشرة؟

وشدد المسؤول ذاته على أن تأثير هذه الظاهرة العالمية يبقى غير مباشر على البلاد، رغم انعكاساتها الواسعة على مناخ مناطق أخرى من العالم، داعياً إلى عدم المبالغة في ربط التقلبات الجوية في المغرب بها بشكل تلقائي.

باختصار، بينما يراقب العالم بقلق تطور النينيو وتداعياتها المحتملة على المناخ العالمي، يبدو أن المغرب –بحكم موقعه الجغرافي وخصائصه المناخية المحلية– في منأى عن التأثيرات المباشرة لهذه الظاهرة، وفق المعطيات الرسمية المتاحة حتى الآن.

  • المصادر:
  1. المديرية العامة للأرصاد الجوية
  2. تصريح الحسين يوعابد – MEDI1NEWS
  3. المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) – تقرير النينيو، 24 أبريل 2026
  4. صحيفة البيريوديكو الإسبانية – 23 أبريل 2026
  5. New Scientist – “Is a super El Niño imminent?”, 14 أبريل 2026

ملاحظة حول المصادر: مجلة New Scientist العلمية توضح أن “النينيو الخارق” هو ما تتجاوز فيه حرارة سطح المحيط درجتين مئويتين فوق المعدل الطبيعي، وهي حالات نادرة حدثت في أعوام 1982-83، 1997-98، و2015-16.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً