تعيش البرتغال أيامًا صعبة تحت وقع سلسلة من المنخفضات الجوية القوية، بعدما بالكاد انتهت من آثار العاصفة “ليوناردو” حتى بدأت الاستعدادات لوصول منخفض جديد يحمل اسم “مارتا”. وضع مناخي استثنائي تسبب في فيضانات واسعة، وخسائر اقتصادية ثقيلة، واضطرابات مست قطاعات حيوية كالنقل والطاقة، ما وضع السلطات في سباق مع الزمن لاحتواء التداعيات.
منخفض جديد يضاعف حالة الاستنفار
السلطات البرتغالية أعلنت تعبئة واسعة لفرق الحماية المدنية تحسبًا لموجة جديدة من الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي قد تتجاوز سرعتها 100 كيلومتر في الساعة، خصوصًا خلال ساعات الليل.
وقد تم نشر أكثر من 26 ألف عنصر إنقاذ عبر مختلف المناطق، في خطوة تعكس حجم القلق من تكرار سيناريو الفيضانات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.
ضغط غير مسبوق على السدود والبنية المائية
توالي التساقطات لم ينعكس فقط على الشوارع والطرق، بل امتد تأثيره إلى المنشآت المائية.
ووفق معطيات رسمية، اضطرت السدود إلى تصريف كميات ضخمة من المياه خلال ثلاثة أيام فقط تعادل تقريبًا الاستهلاك السنوي للبلاد، وهو رقم يوضح حجم الضغط الذي تواجهه البنية التحتية للمياه.
مدن تغرق وخدمات تتعطل
في شمال البلاد، غمرت المياه أحياء كاملة بمدينة بورتو بعد ارتفاع منسوب نهر دورو، ما دفع السلطات المحلية إلى تحذير السكان من مخاطر الفيضانات.
كما تأثرت حركة القطارات وشبكات الكهرباء بشكل كبير، حيث بقي نحو 93 ألف مشترك دون تيار كهربائي لساعات طويلة، إلى جانب اضطرابات في النقل العمومي.
خسائر بمليارات اليوروهات وضحايا بشرية
الحكومة البرتغالية قدرت الخسائر الأولية بأكثر من أربعة مليارات يورو، في وقت خلفت فيه العواصف الأخيرة قتلى وأضرارًا مادية جسيمة.
وكانت عاصفة سابقة قد أودت بحياة خمسة أشخاص، فيما لقي رجل آخر مصرعه بعدما جرفته السيول أثناء محاولته عبور منطقة غمرتها المياه.
حتى الانتخابات لم تسلم من تأثير الطقس
التداعيات لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت إلى الشأن السياسي، حيث اضطرت بعض البلديات الأكثر تضررًا إلى تأجيل عملية التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بسبب صعوبة التنقل وخطورة الوضع الميداني.
تغير مناخي يزيد الظواهر تطرفًا
وتُعد شبه الجزيرة الأيبيرية من أكثر المناطق الأوروبية عرضة لتقلبات مناخية حادة خلال السنوات الأخيرة، بين موجات حر طويلة وفترات أمطار غزيرة ومركزة، ما يجعل الظواهر الجوية أكثر شدة وتكرارًا مقارنة بالسابق.
ما يحدث في البرتغال يعكس تحديًا متصاعدًا تواجهه دول جنوب أوروبا أمام تغيرات مناخية متسارعة، حيث لم تعد العواصف أحداثًا عابرة، بل أزمات متكررة تتطلب جاهزية دائمة وخطط تدبير طويلة المدى لحماية السكان والبنية التحتية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)