لم تكن كأس أفريقيا 2025 التي يحتضنها المغرب مجرد بطولة كروية عابرة، بل تحولت إلى نقطة تحول في تاريخ الكرة الأفريقية. نسخة كسرت الصور النمطية، وأربكت حتى أكثر المتشائمين، وقدمت دليلاً عملياً على أن التنظيم الاحترافي ليس حكراً على أوروبا أو كأس العالم. فما الذي جعل هذه النسخة تُصنَّف كالأفضل في تاريخ البطولة؟ ولماذا بات منطقياً أن يُمنح المغرب شرف تنظيم نسخة 2028؟
حين تدخل كأس أفريقيا العصر الرقمي العالمي
لأول مرة في تاريخ البطولة، يتم إدراج كأس أمم أفريقيا ضمن أكبر لعبة كرة قدم إلكترونية في العالم eFootball.
هذا الحدث ليس تفصيلاً تقنياً، بل اعتراف عالمي بالقيمة التسويقية والتنظيمية للبطولة في نسختها المغربية، وربط مباشر للكرة الأفريقية بجيل جديد من المتابعين حول العالم.
Netflix توثق.. والرسالة وصلت
أن تنتج Netflix وثائقياً خاصاً عن تنظيم كأس أفريقيا بالمغرب، فذلك يعني أن القصة تجاوزت حدود الملاعب.
المنصة العالمية لا تراهن إلا على التجارب الاستثنائية، واختيارها للمغرب يوثق لنجاح لوجستي وثقافي ورياضي يستحق أن يُروى للعالم.
جماهير بأرقام قياسية.. والمدرجات تتكلم
هذه النسخة سجلت أكبر حضور جماهيري في تاريخ كأس أفريقيا. ملاعب ممتلئة، تفاعل مستمر، أجواء احتفالية راقية، وتنقل جماهيري سلس بين المدن.
الجمهور لم يكن مجرد رقم، بل كان شريكاً في نجاح التنظيم وصورة حضارية عكست شغف المغاربة بكرة القدم.
حين يُخطئ البعض في التقدير
جودة الحافلات المخصصة للمنتخبات كانت إلى درجة أن البعض ظنّها “مستأجرة”! وهذا في حد ذاته يعكس قفزة نوعية في معايير اللوجستيك، حيث وفّر المغرب وسائل نقل بمعايير عالمية، بعيداً عن الارتجال الذي طبع نسخاً سابقة.
نقل تلفزيوني بمعايير كأس العالم
زوايا تصوير احترافية، جودة صورة عالية، إخراج ديناميكي، وإعادة لقطات دقيقة.
كثيرون لاحظوا أن النقل التلفزيوني اقترب كثيراً من مواصفات كأس العالم، ما أعاد الاعتبار للبطولة قارياً وجعل متابعتها تجربة ممتعة حتى للمشاهد المحايد.
المطر لم يكن عائقاً.. لأن الأرضيات كانت جاهزة
في نسخ سابقة، كان المطر كفيلاً بإفساد مباريات كاملة. أما في المغرب، فقد صمدت الأرضيات أمام الظروف المناخية، وهو ما يعكس استثماراً حقيقياً في البنية التحتية الرياضية وليس حلولاً ظرفية.
تسعة ملاعب لأول مرة في تاريخ البطولة
للمرة الأولى، تُلعب كأس أفريقيا عبر تسعة ملاعب جاهزة، موزعة جغرافياً بشكل ذكي. هذا التنوع خفف الضغط، ورفع جودة البرمجة، ومنح البطولة نفساً تنظيمياً غير مسبوق.
الجانب الفني.. حين يساعد التنظيم كرة القدم
التنظيم الجيد لا يصنع كرة قدم جيدة وحده، لكنه يهيئ لها الأرضية.
في هذه النسخة، تألقت المنتخبات الكبيرة، ارتفع النسق، زاد عدد الأهداف، وتحولت معظم المباريات إلى مواجهات نارية.
المتعة كانت حاضرة لأن الظروف كانت مثالية.
افتتاح يليق بالقارة
حفل الافتتاح استخدم تقنيات تُستعمل لأول مرة في أفريقيا، من حيث الإخراج، المؤثرات البصرية، والرسائل الرمزية.
كان افتتاحاً يقول باختصار: أفريقيا قادرة على الإبهار حين تتوفر الرؤية.
لماذا يستحق المغرب نسخة 2028؟
لأنه لم ينجح فقط في التنظيم، بل غيّر معايير الحكم على كأس أفريقيا. نجح في الصورة، في التفاصيل، في المتعة، وفي إيصال رسالة واضحة:
المغرب ليس مجرد بلد منظم.. بل شريك في تطوير كرة القدم الأفريقية.
ومن هذا المنطلق، فإن منح المغرب شرف تنظيم نسخة 2028 لن يكون مجاملة، بل استثماراً في بطولة أثبتت هذه النسخة أنها قادرة على منافسة أكبر التظاهرات الكروية عالمياً.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)