تكشف الحروب الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على الطائرات بدون طيار “الدرونات” عن تحول كبير في طبيعة الصراعات العسكرية. فبدلاً من الاعتماد فقط على الطائرات المقاتلة أو الأسلحة الثقيلة، أصبحت الدرونات منخفضة التكلفة قادرة على تغيير موازين القوة في ساحة المعركة.
وتظهر التجارب العسكرية الأخيرة معادلة لافتة: طائرة مسيرة قد لا تتجاوز كلفتها بضعة عشرات آلاف الدولارات يمكن أن تدفع خصمها إلى إطلاق صاروخ اعتراض تتجاوز كلفته مليون دولار، ما يحول المواجهة إلى حرب استنزاف تكنولوجية قبل أن تكون مواجهة عسكرية مباشرة.
درونات بسيطة لكن فعالة
من بين النماذج التي أثارت اهتمام الخبراء الطائرات المسيرة المعروفة باسم “شاهد”، والتي تتميز بقدرتها على التحليق لمسافات طويلة نسبياً مع حمل رأس متفجر.
ورغم بساطة تصميمها مقارنة بالأسلحة المتطورة، إلا أن قدرتها على الإطلاق بأعداد كبيرة تجعلها أداة فعالة في إرباك أنظمة الدفاع الجوي، خاصة عندما يتم استخدامها في شكل أسراب متزامنة.
ويرى محللون أن هذا النوع من الأسلحة يغير تدريجياً قواعد الحرب التقليدية.
الدرس الأهم: الإنتاج بكميات كبيرة
التحول الذي تكشفه هذه الحروب لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا، بل أيضاً بالقدرة الصناعية.
فالدول التي تستطيع إنتاج الطائرات المسيرة بكميات كبيرة وبكلفة منخفضة تصبح قادرة على امتلاك ورقة قوة مؤثرة في المعادلات العسكرية الحديثة.
ولهذا السبب تتجه عدة دول في العالم إلى الاستثمار بشكل متزايد في تطوير صناعات الدرونات والأنظمة المرتبطة بها.
المغرب يتحرك نحو صناعة الدرونات
خلال السنوات الأخيرة، بدأ المغرب خطوات عملية في هذا الاتجاه عبر إطلاق مشاريع صناعية مرتبطة بالطائرات المسيرة بالتعاون مع شركات دولية.
ومن بين هذه المشاريع التعاون مع شركة BlueBird لتطوير وإنتاج الدرونات SpyX داخل المملكة، في إطار توجه يهدف إلى نقل التكنولوجيا وتكوين كفاءات مغربية في هذا المجال.
ويصنف هذا النوع من الدرونات ضمن فئة الذخائر الجوالة التي تستطيع التحليق لفترة زمنية قبل تحديد الهدف والانقضاض عليه بدقة.
تعاون تقني مع شركات متخصصة
بالتوازي مع ذلك، يعمل المغرب على تطوير شراكات صناعية أخرى في مجال الطائرات بدون طيار، من بينها التعاون مع الشركة التركية Baykar المعروفة بتطوير عدد من الدرونات العسكرية.
وتهدف هذه المشاريع إلى بناء منظومة صناعية تشمل الصيانة والتطوير ونقل المعرفة المرتبطة بإلكترونيات الطيران وأنظمة الملاحة والكاميرات الحرارية.
نحو سيادة تكنولوجية
يرى متابعون أن الاستثمار في صناعة الدرونات لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يرتبط أيضاً بتطوير قدرات صناعية وتكنولوجية يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للبحث والابتكار.
ومع تزايد أهمية الطائرات المسيرة في مجالات الأمن والتكنولوجيا، قد يشكل هذا القطاع أحد المجالات الواعدة لتعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية للمغرب في المستقبل.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)