قفزة “تاريخية” في أسبوع واحد.. كيف غيرت الأمطار الأخيرة وضعية السدود في المغرب؟

السدود في المغرب طقس وبيئة السدود في المغرب

لم تكن زخات المطر التي شهدتها مختلف جهات المملكة خلال الأسبوع الماضي مجرد عودة للموسم الشتوي، بل كانت بمثابة شريان حياة حقيقي أعاد الروح إلى المنظومة المائية المغربية. فبفضل هذه التساقطات المباركة، سجلت السدود المغربية قفزة نوعية في مخزونها المائي، لترسم لوحة من التفاؤل معلنةً عن بداية مرحلة جديدة من الأمان المائي.

وبلغة الأرقام التي تعكس حجم التطور، كشفت البيانات الرسمية المحينة حتى يومه الاثنين 5 يناير 2026، أن الحصيلة الإجمالية للموارد المائية المخزنة في السدود ناهزت 7123.4 مليون متر مكعب. هذا الرقم يمثل تطوراً لافتاً مقارنة بالعام الماضي (5 يناير 2025) الذي توقفت فيه الموارد عند 4781.3 مليون متر مكعب، مما يعني تسجيل زيادة قدرها 48.9%+ في ظرف عام واحد، وهو مؤشر قوي على تعافي الحقينة الوطنية.

وعند الغوص في تفاصيل الأحواض المائية، نجد أن التوزيع يعكس كرم التساقطات الأخيرة؛ فقد حقق حوض أبي رقراق طفرة استثنائية بنسبة ملء إجمالية وصلت إلى 93.6%، حيث استقر سد سيدي محمد بن عبدالله عند عتبة ملء شبه كاملة بنسبة 98% (بمخزون 955.5 مليون متر مكعب). وفي الشمال، واصل حوض سبو ريادته بنسبة ملء عامة بلغت 51.2%، مدفوعاً بالأداء التاريخي لسد الوحدة الذي تجاوز مخزونه 1919 مليون متر مكعب، وسدود أخرى بلغت طاقتها القصوى مثل سد بوهودة بنسبة 100%.

أما في وسط وجنوب المملكة، فقد بدأت السدود في حوض تنسيفت وسوس ماسة بحصد ثمار الغيث الأخير؛ حيث بلغت نسبة الملء في تنسيفت 65.3% مع وصول سد مولاي عبد الرحمن إلى طاقته الاستيعابية القصوى (100%). وفي سوس ماسة، سجل الحوض نسبة 41.7%، بفضل الأداء المتميز لسدود مثل أولوز (82%) ومولاي عبد الله (98%). حتى في المناطق الشرقية، أظهر حوض ملوية تحسناً ملموساً بنسبة 32.5%، مدعوماً بسد على واد الزا الذي امتلأ عن آخره.

هذا الانتعاش المائي الكبير لا يضمن فقط استقرار تزويد المواطنين بالماء الشروب، بل يمنح دفعة قوية للقطاع الفلاحي. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام دعوة لمواصلة الالتزام بالاستهلاك المسؤول؛ فالغيث الذي جادت به السماء هو أمانة تستوجب تدبيراً ذكياً لضمان استدامة هذه الموارد للأجيال القادمة، فالمعركة ضد ندرة المياه تحسمها الأرقام المطمئنة والوعي الجماعي معاً.

وضعية السدود بالمغرب حاليا:

التعاليق (0)

اترك تعليقاً