لماذا ارتفع الذهب في المغرب؟ الأسعار تقفز والصاغة يشتكون الركود

اسعار الذهب ترتفع بالمغرب اقتصاد اسعار الذهب ترتفع بالمغرب

لم يعد ارتفاع الذهب في المغرب مجرد انعكاس طبيعي لحركة البورصات العالمية، بل تحوّل إلى أزمة حقيقية داخل السوق المحلية. فبين اتهامات بالاحتكار والمضاربة، وهوامش ربح غير مسبوقة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، يعيش قطاع الصياغة حالة ركود واضحة دفعت بعض المهنيين إلى إغلاق محلاتهم أو تقليص نشاطهم في انتظار انفراج قريب.

أسعار الذهب اليوم في المغرب (آخر تحديث)

حسب آخر تحيين للأسعار مساء الثلاثاء 03 فبراير 2026، استقرت أسعار الذهب في السوق المغربية عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، وجاءت على الشكل التالي:

  • عيار 24: 1456.50 درهم للغرام
  • عيار 22: 1335.50 درهم
  • عيار 21: 1274.50 درهم
  • عيار 18: 1092.50 درهم
  • عيار 14: 849.50 درهم
  • عيار 12: 728.50 درهم
  • الأونصة: 45,309 دراهم
  • الأونصة عالميًا: 4944.86 دولارًا

هذه المستويات المرتفعة تجعل اقتناء الذهب أكثر كلفة سواء للتجار أو المستهلكين، وتفسر حالة الترقب التي تسود السوق.

من تسعير مرتبط بالبورصة إلى تسعير خارج السوق

لسنوات طويلة، كان تحديد الأسعار يتم وفق معادلة واضحة: السعر العالمي مضافًا إليه هامش ربح محدود لا يتجاوز عشرات الدراهم للغرام.

غير أن مهنيين يؤكدون أن الوضع تغيّر مؤخرًا، حيث يتحدثون عن تدخل وسطاء ومضاربين يتحكمون في العرض، ما رفع هامش الربح إلى نحو 200 درهم للغرام في بعض الحالات، بعدما كان في حدود 40 درهمًا فقط.

هذا التحول خلق اختلالًا في التوازن الطبيعي للسوق، وأفقد الصاغة الصغار القدرة على المنافسة.

الفدرالية تتحرك لحماية المهنيين

الفدرالية المغربية للصائغين، التي تمثل عشرات الجمعيات المهنية، عبّرت عن قلقها من الفوضى التي يعرفها القطاع، وأعلنت استعدادها لاتخاذ خطوات تصعيدية.

فارتفاع الأسعار لا يضر بالمستهلك فقط، بل يضغط على الحرفيين أيضًا، إذ أصبح تعويض المخزون مكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر، ما دفع بعض الورشات الصغيرة إلى الإغلاق، فيما يواجه آخرون صعوبات مالية متزايدة.

تقلبات عالمية تزيد المشهد تعقيدًا

الأزمة الداخلية تتزامن مع اضطراب عالمي في أسعار الذهب. فالمعدن النفيس سجل قممًا تاريخية مدفوعًا بإقبال المستثمرين عليه كملاذ آمن، قبل أن يتراجع بسرعة بفعل جني الأرباح وارتفاع الدولار.

هذه القفزات السريعة تجعل التاجر مترددًا في الشراء، خوفًا من انخفاض مفاجئ قد يسبب خسائر مباشرة، وهو ما ينعكس على حركة البيع داخل السوق المغربية.

المستهلك المغربي يغيّر أولوياته

في المقابل، لم يعد الذهب خيار الادخار الأول كما في السابق. فكثير من الأسر باتت تفضل الاستثمار في العقار أو الاحتفاظ بالسيولة بدل شراء مصوغات بأسعار مرتفعة.

أما من يشتري، فيقتني كميات محدودة للزينة فقط، بينما تبقى السبائك – الأنسب للاستثمار – غير متوفرة على نطاق واسع لعامة المواطنين.

نظام التقسيط لم يعد حلًا

حتى نظام “المصارفة” أو الأداء بالتقسيط، الذي كان ينعش المبيعات لسنوات، أصبح صعب التطبيق. فمع تغير السعر يوميًا، لا يستطيع الصائغ تثبيت ثمن القطعة لفترة طويلة، ما يزيد من مخاطر الخسارة ويعقّد العلاقة بين البائع والزبون.

النتيجة هي سوق متباطئة، وشراء مؤجل، وتجار ينتظرون الاستقرار.

هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟

يرى مهنيون أن الشراء لأغراض الزينة يظل مسألة شخصية، لكن الاستثمار في فترات التقلب الحاد يحتاج إلى حذر.
فالأسعار المرتفعة والمضاربات المحلية تجعل المخاطرة أكبر، لذلك يفضّل كثيرون الانتظار أو التوجه إلى استثمارات أكثر استقرارًا إلى حين وضوح الرؤية.

وبين أسعار عالمية متقلبة وسوق محلية متهمة بالاحتكار، يمر قطاع الذهب في المغرب بمرحلة دقيقة.
وإذا لم تعد الشفافية إلى آليات التسعير ويُضبط هامش المضاربة، فقد يستمر الركود ويخسر القطاع مزيدًا من الحرفيين والتجار.

إلى ذلك الحين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستعيد الذهب مكانته كملاذ آمن للمغاربة، أم يتحول إلى سلعة يصعب اقتناؤها إلا على القلة؟


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (3)

اترك تعليقاً

    تعليقات الزوار تعبّر عن آرائهم الشخصية، ولا تمثّل بالضرورة مواقف أو آراء موقع أنا الخبر.
  1. مواطن عادي -

    ولماذا لايستقرون على ثمن الذهب عندما يرتفع إلى حين نفاذ المخزون السابق. ان الله يمهل ولا يهمل.

    • أنا الخبر | Analkhabar -

      شكرًا لتعليقك. الحقيقة أن سعر الذهب لا يمكن تثبيته ببساطة عند ارتفاعه، حتى بعد نفاذ المخزون السابق، بسبب تقلبات السوق العالمية والطلب المتغير، إضافة إلى تدخل بعض الوسطاء الذين يحددون السعر خارج آليات العرض والطلب التقليدية.

      هذه العوامل تجعل الأسعار تتحرك بسرعة، ويضطر التجار للتعامل مع مخاطر الشراء والبيع يوميًا، حتى لو كان المخزون السابق قد نفد.
      كما ذكرنا في المقال، السبيل لضبط السوق هو شفافية أكبر وآليات تسعير واضحة تساعد المستهلك والصائغ معًا على اتخاذ القرار بثقة

  2. مواطن عادي -

    عفوا إلى حين نفاد……