لماذا استأنفت السنغال رغم وضوح الخسارة؟… قراءة في خلفيات اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي

من مباراة المغرب والسنغال رياضة من مباراة المغرب والسنغال

السنغال تلجأ لـ محكمة التحكيم الرياضي والمآل محسوم

في خطوة تبدو أقرب إلى إجراء شكلي منها إلى معركة قانونية حقيقية، تقدّم الاتحاد السنغالي رسميًا باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، طعنًا في قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي منح الفوز للمنتخب المغربي بنتيجة 3-0، واعتبر السنغال منهزمة بالـforfeit.

القراءة الواقعية للملف تكشف أن جميع الأطراف المعنية تدرك مآل هذه القضية؛ من الاتحاد السنغالي نفسه، إلى الجانب المغربي، وصولًا إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. بل إن من صاغ طلب الاستئناف على الأرجح يعلم مسبقًا أن الحظوظ القانونية شبه منعدمة، في ظل وضوح النصوص والإجراءات المنظمة لمثل هذه الحالات.

مناورة للتأجيل… لا أكثر

بعيدًا عن أي رهان رياضي حقيقي، يبدو أن الهدف من هذا التحرك هو كسب الوقت وإطالة أمد الجدل، في محاولة للتشويش على فرحة مستحقة، تمامًا كما حدث في محطات سابقة. إنها مناورة إجرائية لا تغيّر من جوهر القرار، بقدر ما تؤجل فقط لحظة تثبيته رسميًا.

المغرب خارج دائرة القلق

في المقابل، يتعامل المغرب مع الوضع بهدوء وثقة. لا استعجال، ولا توتر، لأن منطق الإنجاز المتراكم فرض إيقاعًا مختلفًا. بين إنجازات تاريخية في كأس العالم للكبار، وتألق لافت في الفئات السنية، أصبح الاحتفال بالنصر عادة متكررة، لا حدثًا استثنائيًا.

الحسم مسألة وقت

الرهان اليوم ليس على تغيير نتيجة، بل على توقيت إعلانها بشكل نهائي. وما بين إجراءات محكمة التحكيم الرياضي التي قد تمتد زمنيًا، يبقى المؤكد أن الحقيقة القانونية لا تتبدل بالمماطلة.

في النهاية، لا أحد يؤجل فرحة المغاربة… بل يتم فقط تأجيل لحظة إعلان خسارة جديدة أمام أعين العالم. أما المغرب، فمشغول بالفعل بما هو أبعد: البحث عن إنجاز عالمي قادم، لأن مسيرة الكبار لا تنتظر من يقفون في طوابير الاستئناف.

ماذا قالت محكمة الطاس:

أعلنت محكمة الطاس تسلمها طعنا من الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الكاف والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وحسب بلاغ للمحكمة صدر قبل قليل على موقعها الإلكتروني، فإن مضمون الطعن يتعلق بالقرار الصادر عن الكاف بتاريخ 17 مارس 2026، والذي قضى بخسارة المنتخب الوطني السنغالي لنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 باعتباره منسحبا، ومنح الفوز للمنتخب الوطني المغربي بنتيجة 3-0.

ويطالب الاتحاد السنغالي بإلغاء قرار الكاف وإعلان السنغال بطلا، كما طالب الاتحاد السنغالي بالوقف الفوري لأجل إيداع مذكرة الاستئناف إلى حين إخطاره بالحيثيات الكاملة لقرار الكاف، إذ إن القرار الصادر في 17 مارس الماضي لم يتضمن سوى منطوق الحكم الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للكاف.

وحسب بلاغ محكمة التحكيم الرياضي، فإن الأخيرة ستقوم بتعيين هيئة تحكيمية للبت في هذه القضية، ليتم بعدها وضع الجدول الزمني للإجراءات. ووفقا للقواعد الإجرائية للمحكمة، يمنح الطرف المستأنف مهلة عشرين يوما لإيداع مذكرة استئناف تتضمن دفوعاته القانونية، تليها مهلة عشرين يوما للأطراف المدعى عليها لتقديم ردودها ومذكرات دفاعها. وفي هذه المرحلة من الإجراءات، ونظرا لطلب تعليق المهل الذي تقدم به الاتحاد السنغالي، لا يمكن حاليا تحديد المواعيد النهائية للإجراءات أو تحديد موعد لجلسة الاستماع.

ودائما وفق بلاغ محكمة الطاس، فقد صرح ماتيو ريب، المدير العام لمحكمة الطاس “إن محكمة التحكيم الرياضي مؤهلة تماما لحل هذا النوع من النزاعات بمساعدة محكمين متخصصين ومستقلين. نحن ندرك رغبة الفرق والجماهير في معرفة القرار النهائي في أقرب وقت ممكن، وسنحرص على سير الإجراءات التحكيمية في أفضل الآجال، مع احترام حق جميع الأطراف في محاكمة عادلة”.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً