لماذا تساقطت الثلوج في وجدة؟ تفسير علمي لظاهرة نادرة

الثلوج في وجدة طقس وبيئة الثلوج في وجدة

يُعدّ تساقط الثلوج بمدينة وجدة حدثًا استثنائيًا، لا يتكرر إلا عند اجتماع ظروف جوية دقيقة في التوقيت نفسه. فالمدينة، بحكم موقعها الجغرافي وارتفاعها المتوسط، لا تدخل عادة ضمن المناطق المعروفة بالثلوج، غير أن ما شهدته هذه المرة كان نتيجة تضافر ثلاثة عوامل رئيسية.

العامل الأول يتمثل في وصول كتلة هوائية قطبية قارية شديدة البرودة، أدّت إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة، لتصبح أقل بكثير من المعدلات الموسمية المعتادة. هذا الانخفاض غير المألوف مهّد الأرضية الحرارية لتكوّن الثلوج بدل الأمطار.

العامل الثاني هو تزامن هذا البرد القارس مع تدفّق تيارات رطبة قادمة من البحر الأبيض المتوسط، حملت معها السحب والتساقطات اللازمة. فوجود البرودة وحده لا يكفي لتساقط الثلوج، كما أن الرطوبة دون برودة تبقى في شكل أمطار.

أما العامل الحاسم، فكان الانخفاض الاستثنائي لمستوى الصفر المئوي، أي الارتفاع الذي تتجمد عنده المياه. هذا المستوى هبط إلى علوّات منخفضة جدًا، ما سمح للتساقطات بأن تصل إلى سطح الأرض على شكل ثلوج، وتغطي أجزاء من وجدة ونواحيها باللون الأبيض، بدل ذوبانها قبل الوصول كما يحدث في العادة.

ورغم أن ارتفاع مدينة وجدة يقارب 500 متر فقط، فإن قربها من الهضاب العليا، وانفتاحها الجغرافي على الرياح الشمالية والشمالية الشرقية الباردة، يجعلانها عرضة لتسرّب الهواء القطبي دون عوائق طبيعية كبيرة، وهو ما ساهم في تحقق هذه الظاهرة النادرة.

سماكات الثلوج المسجّلة بالمناطق المجاورة

وبحسب معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية، فقد سُجّلت خلال الفترة الممتدة من يوم الثلاثاء إلى صباح الأربعاء تساقطات ثلجية مهمة بعدة أقاليم مجاورة، خاصة في المناطق الجبلية.

في إقليم بولمان، بلغت سماكة الثلوج 20 سنتيمترًا في قمم أولاد علي يوسف، مقابل 13 سنتيمترًا في السفوح. أما إقليم جرسيف، فقد شهد جبل بوناصر تساقطات وصلت إلى 22 سنتيمترًا في القمة و14 سنتيمترًا في السفح.

إقليم إفران كان من أكثر المناطق تضررًا من هذه الموجة الباردة، حيث سجلت ميشليفن 36 سنتيمترًا في القمة، وجبل حيان 60 سنتيمترًا، فيما تراوحت السماكات بباقي المناطق بين 5 و40 سنتيمترًا حسب الارتفاع. كما شهدت عين اللوح وتيمحضيت وواد إفران تساقطات معتبرة عززت الطابع الشتوي القاسي للمنطقة.

وفي إقليم ميدلت، سُجلت تساقطات خفيفة بإملشيل، بينما عرف إقليم تازة بدوره تساقط الثلوج بجبل بويبلان بسماكات بلغت 20 سنتيمترًا في القمة.

ماذا عن وجدة نفسها؟

رغم أن وجدة لم تشهد سماكات كبيرة مقارنة بالمناطق الجبلية، فإن تسجيل الثلوج داخل المدينة يظل حدثًا لافتًا. فقد بلغت السماكة داخل مدينة وجدة حوالي 2 سنتيمتر، وارتفعت إلى 7 سنتيمترات بعين الصفا التابعة لها. كما سجلت تويسيت بإقليم جرادة نحو 10 سنتيمترات، وقرية تنيسان حوالي 7 سنتيمترات.

هذه المعطيات تؤكد أن ما حدث ليس أمرًا عاديًا، بل نتيجة توازن دقيق بين البرودة الشديدة، والرطوبة الكافية، والانخفاض الكبير لمستوى التجمد، وهي شروط نادرة الاجتماع في شرق المملكة، ما يفسر الطابع الاستثنائي لتساقط الثلوج بوجدة ونواحيها هذه المرة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً