لماذا تعتبر الامارات وموريتانيا أهم دولتين للمغرب في المنطقة؟

أعلام المغرب والإمارات وموريتانيا مختارات أعلام المغرب والإمارات وموريتانيا

عند الحديث عن الشراكات العربية للمغرب، تبرز دولتان بمكانة خاصة: الامارات وموريتانيا. هذه الدولتان تمثلان، كل واحدة على طريقتها، أركانًا استراتيجية في السياسة الاقتصادية والجيوسياسية للمغرب، بينما تبقى باقي الدول العربية بدرجات متفاوتة من الأهمية.

صادرات المغرب إلى العرب: أرقام تكشف الوزن الخاص لموريتانيا

حسب معطيات مكتب الصرف لسنة 2024، بلغت صادرات المغرب نحو الدول العربية الآسيوية مجتمعة حوالي 550 مليون دولار. وعند استثناء الإمارات، تنخفض الصادرات إلى حوالي 310 ملايين دولار فقط.

المفاجأة الكبرى: موريتانيا وحدها استوردت من المغرب حوالي 330 مليون دولار، أي أكثر مما استوردته مجتمعة 11 دولة عربية آسيوية (السعودية، لبنان، الأردن، اليمن، العراق، سوريا، فلسطين،الكويت،قطر،عمان،البحرين).

هذه الأرقام وحدها توضّح الوزن الاقتصادي لموريتانيا، لكن أهميتها تتجاوز الأرقام. موقعها الاستراتيجي كميناء حيوي وعمق أفريقي للمغرب يجعلها محورًا أساسيًا في منظومة المغرب الأطلسية، حيث تصبح الموقع والوظيفة الإقليمية أهم حتى من حجم التجارة.

الإمارات: الحليف الاستراتيجي والداعم الاقتصادي

استثنينا الإمارات من المقارنة السابقة، لأنها حليف جيوسياسي خاص للمغرب: دعم غير مشروط لقضية الوحدة الترابية، وثقل استثماري كبير يجعلها ثاني أكبر مستثمر أجنبي بعد فرنسا، مع انخراط قوي في مشاريع استراتيجية مثل كانبوب الغاز الأطلسي وربط المغرب بالساحل.

الأرقام هنا أقل أهمية من البعد الاستراتيجي والسياسي، حيث يشكل التعاون مع الإمارات ركيزة لتعزيز النفوذ المغربي على المستوى الإقليمي والعالمي.

تعزيز العلاقات العربية: من الشعارات إلى المصالح المشتركة

ليس الهدف التقليل من أهمية الدول العربية الأخرى، بل تشجيع تقوية المصالح المشتركة والاستثمار المنتج واحترام الاتفاقات التجارية.

حتى الدول التي كانت هناك خلافات معها (قطر، السعودية) أو سوء تفاهم مؤقت (مصر، تونس) يمكن تطوير التعاون معها عبر حوارات استراتيجية وأرضية استثمارية واضحة.

هجمات موجهة ضد التحالف المغربي-الموريتاني

رغم أهمية هذه العلاقة، هناك حملة ممنهجة لتشويهها عبر أدوات إعلامية وقنوات مأجورة، تهدف إلى تأليب الرأي العام الموريتاني ضد المغرب، عبر narratives مثل: تهديد المغرب لمدينة انواذيبو، وهو غير صحيح. حتى الڭويرة، رغم السيادة المغربية، لم تُستغل خارج منطق حسن الجوار والمصالح المشتركة.

الادعاء بالتوسع وعدم احترام السيادة، وهو غير دقيق، فالمغرب لم يعتد على سيادة موريتانيا منذ استقلالها.

رؤية مستقبلية: اتحاد اختياري ومصلحة استراتيجية

لو أُريد استدعاء التاريخ، فليكن ذلك بهدف بناء اتحاد كونفدرالي اختياري يحترم سيادة كل دولة ويحقق مصالحهما المشتركة.

هذا الطموح هو ما يثير قلق بعض الأطراف، لأنها لا ترغب في دفن مشكل الصحراء الغربية بطريقة تعزز الاستقرار والتكامل الإقليمي، على نحو يخدم مصالح المغرب وموريتانيا معًا.

اختصار، أهم دولتين للمغرب في المنطقة هما: الامارات: الحليف الاستراتيجي والداعم الاقتصادي، وموريتانيا: العمق الاستراتيجي نحو غرب إفريقيا والساحل.

تعزيز هذه العلاقات يتطلب وعيًا دبلوماسيًا، حذرًا إعلاميًا، واستثمارًا عقلانيًا بعيدًا عن الشعارات.

التعاليق (2)

اترك تعليقاً

    تعليقات الزوار تعبّر عن آرائهم الشخصية، ولا تمثّل بالضرورة مواقف أو آراء موقع أنا الخبر.
  1. Slap Kinge -

    نعم نتفق معك كموريتانيين ورغم الاطماع المغربية التاريخية التى تم اقبارها الا ان المغرب يبقى دولة يجمعنا معها تاريخ خصوصا تاريخ المرابطين الشناقطة الذين حكمو المغرب ووحدو البلدين خلال تلك الحقبة لكن العامل الاهم الذى سيخرس الأصوات التى تحال دق اسفين بين البلدين الشقيقين هم إعادة اقليم وادى الذهب او مانسميه نحن ٱيرس الغربية الى موريتانيا حيث كانت جزء طبيعى من موريتانيا حتى بداية الثمانينات وباعتراف المغرب نفسه ضمن اتفاقية مدريد

    • محمد بطاش المذكوري -

      كان الاتفاق في مدريد على تقسيم الصحراء الغربيه بين المملكة المغربي و موريتانيا و من بين الاتفاقيات هو عدم لوجود كيان بينهما و قعت عليه الدولتين لكن بعد الانقلابات العسكرية في موريتانيا ترشح هيدلة رئيس الموريتانية مدعوما من النظام العسكري الجزائري لتخلي واد الذهب للجمهورية الصحراوي مخالف لقوانين الاتفاق مدريد ، ما دفع المغرب لتحريها و ضمها الى باقي الاراضي الصحراء الغربيه معتمدا على الاتفاق مدريد و الأمم المتحدة ، يعني خيانة ولد هيدلة لاتفاق مع موريتانية